28 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
عاجل
🔗 /si/36680

ترميم قوس النصر في تدمر.. مشروع معلّق بين دمشق وموسكو

بعد سنوات من الحرب والدمار والإهمال، عادت مدينة تدمر الأثرية إلى الخطط الرسمية السورية من بوابة السياحة والاستثمار، مع حديث حكومي عن إعادة تأهيل المدينة وتشغيل مرافقها الحيوية، وتحويل مطارها العسكري إلى مدني، ليصبح جاهزاً بحلول الموسم السياحي المقبل. ووقّعت المديرية في مارس/ آذار الماضي مذكرة تفاهم مع هيئة مار أفرام السرياني البطريركية للتنمية، تتضمن أعمالاً في محيط مدخل القلعة العربية ونبع أفقا، وتجهيز بيت الضيافة في معبد بل، لاستقبال بعثات الترميم الدولية، كذلك انطلقت مشاريع لتوثيق الأضرار في الموقع الأثري والمدينة السكنية المجاورة، وإعداد قاعدة بيانات لتحديد أولويات التدخل.

ووسط هذه المشاريع، يعود السؤال حول استكمال ترميم قوس النصر، الذي يتجاوز ملفه التمويل والخبرات الفنية إلى مراجعة الشراكة السابقة مع روسيا، والبدائل المتاحة أمام السلطات السورية، وآليات اتخاذ القرار في أحد أهم المواقع الأثرية في البلاد. وكان مشروع الترميم، الذي وقعته المديرية العامة للآثار والمتاحف مع مركز إنقاذ الآثار الروسي في آذار/مارس 2022، قد دخل مراحل تحضيرية شملت دراسة الكتل الحجرية وتوثيقها وإعداد مخططات إعادة البناء، قبل توقف التنفيذ إثر التغييرات السياسية التي شهدتها سورية نهاية عام 2024. فيما نقلت وسائل إعلام عن ناتاليا سولوفيوفا، مديرة مركز إنقاذ الآثار في معهد تاريخ الثقافة المادية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، في 25 أيلول/سبتمبر الماضي، أن موسكو ودمشق بحثتا تجديد اتفاقية ترميم القوس، وأوضحت أن اجتماعاً أولياً عُقد انتهى إلى اتفاق مبدئي بشأن إعادة توقيع مذكرة التفاهم. وقد سبق ذلك حديث روسي عن مخاوف من أن تتولى جهة أخرى ترميم القوس اعتماداً على المخططات التي أعدها الخبراء الروس وأودعوها لدى اليونسكو، فيما أشارت سولوفيوفا إلى أن الجانب الروسي لم يتلقَّ مسودة الاتفاقية الجديدة. تعكس هذه التصريحات رغبة روسية في الحفاظ على دورها في المشروع، لكن دمشق لم تعلن حسم موقفها من تجديد الاتفاق. فهل ستعيد تفعيل الشراكة السابقة، أم تفتح الملف أمام خيارات أخرى وشروط جديدة؟

تمنح الخطة الحكومية فرصة لإعادة الحياة إلى مدينة تدمرالأثرية

ويضع قوس النصر، الذي دمّره تنظيم "داعش" في تشرين الأول/أكتوبر 2015، الخبراء أمام سؤال أساسي: إلى أي حد يمكن إعادة بناء معلم تاريخي فقد أجزاء أساسية منه، من دون أن يتحول الترميم إلى إنشاء نسخة حديثة تحاكي الأصل؟ وتتراوح مقاربات الترميم بين إعادة الأثر إلى صورته المكتملة، وتثبيت ما تبقى وحفظ آثار الدمار، ويتوقف الاختيار على حالة الموقع والأدلة الأثرية وتوافر المواد الأصلية وإمكان التمييز بين الأجزاء القديمة والمستحدثة. ومع اختلاف مصائر المعالم المتضررة في تدمر، تزداد الإشكالية تعقيداً، فإلى جانب قوس النصر، تشمل المواقع المعنية معبد بِل ومعبد بعل شمين والتترابيل والمسرح الروماني والمقابر البرجية، إذ تعرضت هذه المواقع لدرجات متفاوتة من التدمير، ما يطرح خيارات بين إعادة البناء والتدعيم والحفظ والتوثيق.

تمنح الخطة الحكومية فرصة لإعادة الحياة إلى تدمر، لكن ربط المدينة بالاستثمار يترك تساؤلات عن تحوّل آثارها إلى واجهة دعائية لنجاح حكومي سريع، أو يجعل ترميمها سباقاً للحصول على التمويل، وتسجيل إنجاز سياسي. فالموقع الأثري يحتاج إلى وقت للدراسة والتوثيق، وقرارات تستند إلى معرفة متخصصة، وشراكات تفصل المصالح السياسية عن المعايير العلمية. وهنا تحضر أهمية إشراك الخبراء السوريين، والاستفادة من المؤسسات الدولية، وإتاحة المعلومات المتعلقة بالمشاريع والتمويل والجهات المنفذة، ومنح أبناء تدمر دوراً في النقاش حول مستقبل مدينتهم.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.