لاتينيون ضد ترامب انتخابياًً بسبب سياسات الهجرة
قبل أيام من انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة يعيش لاتينيون كثيرون تحديداً تحت وطأة الحملة الصارمة على الهجرة، ويشعرون بأنهم "تعرضوا لخيانة".
صوّت اللاتينيون في الولايات المتحدة بأعداد قياسية لصالح الرئيس دونالد ترامب في انتخابات عام 2024، لكن استطلاعات الرأي تُشير إلى أن أصواتهم ستكون موضع تنافس في انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
بالنسبة إلى فنزويليين مجنسين يشكلون مع ناطقين بالإسبانية أكثر من 70% من سكان مدينة دورال بولاية فلوريدا التي صوتت لمصلحة ترامب في انتخابات عام 2024، كانت السنة الأولى من الولاية الثانية لترامب جيدة بعدما اعتقلت الإدارة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في 3 يناير/ كانون الثاني 2026. وتقول أندريا راموس الفنزويلية الأصل التي تحمل الجنسية الأميركية لـ"سي بي إس نيوز": "أعجبت بالرئيس ترامب بعدما اعتقلت السلطات مادورو، لكنني أشعر الآن بعد نحو تسعة أشهر بخيبة أمل ونوع من الخيانة لأنني لا اعتقد بأن القانون يُحترم، خصوصاً في الحملة الصارمة التي تنفذها إدارته على الهجرة".
وتُفيد استطلاعات رأي بأن نحو 60% من الناخبين اللاتينيين ومن هم من أصول إسبانية سيدعمون مرشحي الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي، في مقابل تأييد 39% منهم المرشحين الجمهوريين. وتشير أيضاً إلى أن 59% من هؤلاء الناخبين يرون أن إدارة ترامب تسعى إلى ترحيل العدد الأكبر منهم، واعتبرت النسبة ذاتها أن إدارة ترامب تبالغ في التركيز على الترحيل.
شهد مقهى في دورال انخفاض عدد الزبائن والمبيعات بعدما انتشرت صور لعناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية يرتدون الكمامات في شوارع المدينة، وتقول المالكة ستيفاني كارو: "يزداد شعور الناس بالخوف، ويُبدي أصحاب أعمال محليين قلقهم من احتمال أن يُغلقوا متاجرهم. تؤثر عمليات إدارة الهجرة والجمارك بشدة على المجتمع، ويخشى الناس مغادرة منازلهم ويغيّرون أنماط حياتهم اليومية".
وعلى غرار كل مدن الولايات المتحدة استهدفت إدارة الهجرة والجمارك الأميركية طالبي اللجوء الذين لديهم قضايا معلّقة وتصاريح عمل سارية في دورال، ما قلّص شعبية ترامب التي تأثرت أيضاً بعلاقته الوثيقة مع الرئيسة الفنزويلية ديلسي رودريغيز.
وترفض رئيسة بلدية دورال الجمهورية كريستي فراغا حسم دعمها لترامب في انتخابات التجديد النصفي، وتقول: "أؤيد أموراً كثيرة، لكن تساؤلاتي كبيرة أيضاً عن السياسات وأهدافها، لذا أدعو الناخبين إلى التصويت وفقاً لضمائرهم".
بالانتقال إلى ولاية تكساس، ليست مخاوف اللاتينيين أقل، فحملة الترحيل الجماعي التي يشنها ترامب مستمرة، ويعتقد كثيرون أنها تجاوزت الحدّ، وانعكست على الناس والأعمال. ويوضح بيني ميلينديز، وهو صاحب شركة مقاولات صغيرة، أنه اضطر إلى اتخاذ إجراءات لحماية عماله المهاجرين، من بينها تشييد سياج في موقع بناء يديره جنوب الولاية، ويقول: "في حال عدم تركيب أسوار ستدخل إدارة الهجرة والجمارك إلى أرضي وتأخذ عمالي".
ويتحدث مسؤولون محليون في تكساس عن أن قطاع البناء من بين أكثر القطاعات تضرراً من حملة الرئيس ترامب الشاملة على الهجرة غير النظامية، ويشير أصحاب شركات بناء إلى أنهم يواجهون صعوبة في إيجاد عمال بعدما احتجزت إدارة الهجرة والجمارك الأميركية بعضهم، وبات كثيرون لا يذهبون إلى العمل خوفاً من الاعتقال، لذا يستغرق بناء منزل الآن عاماً كاملاً بسبب نقص العمالة بعد أن كانت أربعة أشهر في المتوسط قبل بدء حملة إدارة ترامب.
ويعلّق ميلينديز: "نحن محظوظون بوجود عمال لدينا اليوم، وأنا نادم لأنني صوّت لجو بايدن في عام 2020، وبعده لترامب في عام 2024، يبدو جلياً أن أي رئيس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لا يُفيدنا".
ويحذّر رئيس بلدية مدينة ماكالين، خافيير فيلالوبوس، وهو جمهوري، من أن حزبه يواجه الآن خطر فقدان المكاسب التي حققها في المجتمعات اللاتينية الحدودية، ويصف المخاوف بشأن حملة إدارة الهجرة والجمارك بأنها "القضية الأهم لدى الناخبين". يتابع: "التضخم والاقتصاد وكل شيء مهم، لكن ما يؤثر فوراً ومباشرة على الناس هو حملة القمع. عندما يرى شخص عناصر ملثمين لإدارة الهجرة والجمارك يُخرجون الناس من سياراتهم فهذا مشهد مُريع. فعلياً أيد السكان الجهود المبذولة لتعزيز أمن الحدود وترحيل المجرمين العنيفين المقيمين في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني، لكن كثيرين ينظرون الآن إلى حملة الترحيل التي تشنها إدارة الهجرة والجمارك إلى أنها حملة قمع ضد الجالية اللاتينية زرعت الخوف في ماكالين حتى بين المواطنين الأميركيين".
واللافت أن مسؤول ملف الحدود في البيت الأبيض، توم هومان، قال في وقت سابق من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، رداً على سؤال صحافي حول انتقاد بعض الجمهوريين إدارة الهجرة والجمارك: "لا أهتم بشكل خاص بانتخابات التجديد النصفي. مهمتي مسؤولاً عن الحدود هي الحفاظُ على الأمن وتنفيذ قانون الهجرة".
وتقول جيسيكا فيتونيه، وهي صاحبة مقهى في سان بينيتو، التي تبعد نحو 45 دقيقة بالسيارة عن ماكالين: "صوَّتُّ لترامب قبل عامين بسبب معتقداتي الدينية، وأنا الآن نادمة على هذا القرار لأن إدارة الهجرة والجمارك تحتجز سكاناً محليين، وأعلم أنها تنوي ترحيلهم. لا يمكن أن تفعل ذلك بأناس أبرياء ومجتهدين".
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗