28 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
عاجل
🔗 /si/36521

تعثر المفاوضات الليبية في أنقرة: مأزق تقاسم السلطة لا ينتهي

انتهت المفاوضات الليبية في أنقرة بشأن توحيد المؤسسات الليبية دون اتفاق نهائي، تاركةً وراءها أسئلة تتخطى الخلافات التي حالت دون التوصل إليه، لتطاول مستقبل التقارب بين معسكري طرابلس وبنغازي، وحدود قدرة الوساطات الإقليمية والدولية على تحويل التفاهمات الجزئية إلى تسوية أوسع. وجاء هذا التعثر في وقت يتقاطع الانخراط التركي مع المسار السياسي الذي ترعاه البعثة الأممية، كما يدفع صمت الأطراف المعنية بشأن تفاصيل المفاوضات الليبية ونتائجها إلى سؤال آخر يتعلق بما إذا كانت جولة أنقرة تعدّ تعثراً مؤقتاً في مسار التقارب، أم أنها كشفت عن حدود التوافق الممكن بين القوى الليبية.

تفاهمات أولية ولا اتفاق

ومساء السبت الماضي، عاد ممثلا الطرفين الليبيين، صدام حفتر، "نائب قائد القيادة العامة" في بنغازي، وعبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، إلى ليبيا من دون اتفاق نهائي، بعد مباحثات استمرت يومي الجمعة والسبت برعاية تركية، انتهت إلى تفاهمات أولية بشأن هيكل القيادة العسكرية المشتركة، مع إرجاء حسم الخلافات المتعلقة بصلاحياتها وعلاقتها بالسلطة السياسية إلى مشاورات لاحقة، من دون تحديد موعد لاستئنافها، بحسب مصادر ليبية مطلعة تحدثت إلى "العربي الجديد".

وجمعت المفاوضات الليبية الطرفين لبحث مسودة اتفاق تستهدف توحيد المؤسسات الليبية المنقسمة منذ سنوات، غير أن الخلافات برزت منذ اللحظات الأولى بشأن حدود الاتفاق العسكري. وذكرت المصادر أن صدام حفتر، نجل اللواء المتقاعد خليفة حفتر، طالب بإدراج المجلس الرئاسي ضمن الاتفاق، باعتباره يحمل صفة القائد الأعلى للقوات المسلحة، فيما رأى الزوبي أن رئاسة المجلس وتركيبته تقعان ضمن المسار السياسي، وينبغي ترك حسمهما لمسار اتفاق 4+4 المعني بتوحيد مؤسسات الدولة، بما فيها السلطة التنفيذية التي يندرج المجلس الرئاسي ضمنها.

طالب صدام حفتر، بإدراج المجلس الرئاسي ضمن الاتفاق باعتباره يحمل صفة القائد الأعلى للقوات المسلحة، فيما رأى الزوبي أن رئاسة المجلس وتركيبته تقعان ضمن المسار السياسي

وأوضحت المصادر أن هذا الخلاف أفضى إلى خلاف آخر بشأن الجهة التي ستتبعها المؤسسة العسكرية بعد توحيدها. ففيما تمسك الزوبي بإخضاعها لوزارة الدفاع وحصر التفاوض في الترتيبات العسكرية والفنية، طالب صدام حفتر بإلحاقها بالمجلس الرئاسي، الذي يتولى قانونياً صفة القائد الأعلى للجيش وفق الإطار القائم. ورغم الخلافات، أحرزت المفاوضات تقدماً أولياً تمثل في الاتفاق على أن تكون مدينة سرت، وسط شمال البلاد، مقراً للقيادة المشتركة، إلى جانب بحث تصورات تحدد صلاحيات ومسؤوليات وزارة الدفاع والمجلس الرئاسي، بما يحقق التوازن في الصلاحيات ويحول دون انفراد أي طرف بالقرار العسكري.

وجاء التحرك التركي بعد ثلاثة أيام من تصويت مجلس النواب الليبي، في 20 أكتوبر/تشرين الأول الحالي، بالإجماع، على إقرار الاتفاق البحري الموقع بين ليبيا وتركيا عام 2019، في خطوة مثّلت تحولاً في موقف المجلس بعد سنوات من الاعتراض على الاتفاق الذي أبرمته حكومة الوفاق الوطني السابقة مع أنقرة. ورغم أن الخطوة فتحت نافذة جديدة لتطوير العلاقات بين تركيا ومعسكر حفتر، فإنها أثارت اعتراضات إقليمية، إذ رفضت مصر واليونان وقبرص إقرار الاتفاق.

وخلال المفاوضات الليبية وبعدها، برزت تحركات من الطرفين عكست حرصهما على تثبيت موقعيهما بعد الجولة المتعثرة. ففي طرابلس، أجرى رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة اتصالاً هاتفياً مع رئيس جهاز الاستخبارات المصري حسن رشاد، أكد خلاله حرص حكومته "على مراعاة الشواغل المصرية، بما في ذلك المرتبطة بالحدود البحرية والمياه الاقتصادية بالبحر المتوسط، ومعالجتها عبر الحوار والتنسيق المشترك، بما يصون الحقوق والمصالح البحرية المشروعة للبلدين الشقيقين. كما التقى الزوبي، بعد عودته إلى طرابلس، رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، الأحد الماضي، وقدّم له إحاطة بشأن جهود توحيد المؤسسة العسكرية، مؤكداً ضرورة مراعاة الاختصاصات القانونية والأطر المؤسسية في أي ترتيبات مقبلة.

وفي مدينة بنغازي، شرق ليبيا، وبعدما دعا صدام حفتر، في تدوينة نشرها قبيل توجهه إلى أنقرة، إلى تجاوز الخلافات وجمع "ما فرّقته سنوات الانقسام، وأن نعيد للدولة وحدتها"، معرباً عن أمله في "بداية جديدة تطوي صفحات الانقسام، وتفتح أبواب التوافق"، حرصت قيادة حفتر، بعد عودته، على الظهور في مشهد جماعي جمع خليفة حفتر وأبناءه الثلاثة، صدام وخالد وبلقاسم، خلال افتتاح مقر المعرض العسكري. وعقب ذلك، توجه صدام إلى القاهرة في زيارة رسمية للقاء مسؤولين مصريين.

ويتقاطع التحرك التركي مع مسار سياسي ترعاه الأمم المتحدة جاء بعد أشهر من انخراط أميركي قاده مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، ودفع نحو تقريب وجهات النظر بين طرابلس وبنغازي على مستويين: اقتصادي، تمثل في توحيد الميزانية العامة، وعسكري، تجسد في إجراء مناورات مشتركة في إبريل/نيسان الماضي. وفي مايو/أيار الماضي، أطلقت البعثة الأممية مسار لجنة 4+4، التي تضم ممثلين عن الحكومة في طرابلس وقيادة حفتر، وانتهت إلى توقيع اتفاق بشأن تعديلات الإطار الانتخابي وإعادة تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات، ضمن خريطة طريق تستهدف إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال 24 شهراً، بقيادة مؤسسات ليبية موحدة، بما فيها السلطة التنفيذية.

المفاوضات الليبية... تسرع تركي

ويرى أستاذ العلاقات الدولية رمضان النفاتي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن المفاوضات الليبية "فشلت، ولا يمكن وصف ما حدث بالتعثر"، معتبراً أن اندفاع صدام حفتر، الذي عكسته تدوينته على "فيسبوك" قبيل المفاوضات، و"التسرع التركي"، كما يصفه، في استثمار الاختراقات التي حقّقها المساران الأميركي والأممي، "لم يكونا في محلهما".

رمضان النفاتي: لم تقدّر أنقرة حدود تأثيرها ومدى قدرة الأطراف الإقليمية المعارضة للاتفاق البحري على التأثير في حسابات القوى الليبية

ويقدر النفاتي، أن طرابلس كانت تحت ضغط تركي للاستجابة للمفاوضات، مشيراً إلى أن إقرار مجلس النواب الاتفاق البحري تزامن مع وجود رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في طرابلس، في زيارة "للضغط على (رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد) الدبيبة من أجل مشاركته الشخصية في المفاوضات، لكن الدبيبة، ومع اقتراب الجولة من الفشل، اتجه إلى تعزيز اتصالاته بالقاهرة"، التي عارضت الاتفاق البحري وأبدت مخاوف من تداعياته في شرق المتوسط.

وفي بنغازي، يرى النفاتي أن قيادة حفتر أدركت أن التنازل عن منصب القائد العام وإلغاءه لم يضمنا لها مكاسب مقابلة من أنقرة، فحرصت على إظهار تماسكها العائلي في افتتاح المعرض العسكري، ثم أوفدت صدام إلى القاهرة لترميم العلاقة معها. ويرى أن "القاهرة كانت إحدى أبرز الأوراق التي خشيت قيادة حفتر خسارتها، بعدما لم تجن من التقارب مع تركيا ما كانت تأمله، خصوصاً وأن تحفظات واشنطن التي أبدتها على إقرار الاتفاق البحري أكدت أن تركيا لم تتحرك بضوء أخضر أميركي، هذا بالإضافة إلى صمت الأمم المتحدة إزاء مفاوضات أنقرة، فكل المؤشرات تقول إن تركيا تحركت منفردة على وقع ما اعتبرته تعثراً في المسارين الأميركي والأممي لكسب موقع أكثر تقدماً في الملف الليبي".

ويقرأ النفاتي لقاء الزوبي والمنفي، فور عودته إلى طرابلس، باعتباره "رسالة سياسية، لأن المنفي يشغل منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة كونه رئيس المجلس الرئاسي، وهو المنصب الذي طالب صدام حفتر بإدراجه ضمن التفاوض، ما يعني أن طرابلس تتمسك بصلاحيات المجلس الرئاسي، وترفض التنازل عن موقعه في هيكل القيادة العسكرية، في دليل آخر على فشل المفاوضات".

ويعتبر النفاتي أن المفاوضات الليبية في أنقرة كشفت حدود التقارب الذي نشأ بين معسكري طرابلس وبنغازي خلال الأشهر الماضية، فالاتفاقات السابقة حول توحيد الميزانية والمناورات المشتركة "بيّنت إمكانية التقارب في مستويات ممكنة، لكنها توقفت عند الانتقال إلى تحديد الجهة التي ستملك القرار داخل المؤسسة العسكرية الموحدة، وهو ما كان يجب أن تدركه تركيا منذ البداية، وأعني تحديداً معرفة ما الذي يمكن أن يتنازل عنه كل طرف عندما يصبح التفاهم تهديداً لترتيبات السلطة القائمة".

وما تبين أيضاً بحسب أستاذ العلاقات الدولية، هو حدود التأثير التركي، "فحتى في طرابلس التي تملك فيها أنقرة نفوذاً سياسياً ووجوداً عسكرياً، لم تُقدِّر بما يكفي حساسية التوقيت، ولا مدى قدرة الأطراف الإقليمية المعارضة للاتفاق البحري، مثل مصر، على التأثير في حسابات القوى الليبية".

ويخلص النفاتي إلى أن نتيجة المفاوضات الليبية في أنقرة "تركت أفقاً ملبداً" لتطرح سؤالاً عن الأساس الذي سيعود به الطرفان إلى التفاوض، وعن انعكاسات الجولة على المسار الأممي، مضيفاً أنه "من جهة قد يعود الطرفان إلى طاولة 4+4 بأرضية أقل تقارباً، خصوصاً وأن هذه الطاولة توقفت في آخر جلساتها عند توحيد المؤسسات، ومن جهة أخرى فإن فشل المسار التركي قد يدفع الطرفين إلى مواصلة التواصل عبر القناة الأممية التي لم يعد هناك بديل واضح عنها لتسوية الخلافات بينهما".

يُذكر أن "الآلية الثلاثية" لدول جوار ليبيا المؤلفة من مصر والجزائر وتونس أكدت أمس الاثنين، "ضرورة أن يكون الحل السياسي في هذا البلد العربي (ليبيا) نابعاً من إرادة الشعب الليبي وتوافقه الوطني، بما يضمن وحدة الدولة وسيادتها وسلامة أراضيها". وجاء التأكيد في بيان مشترك صدر في ختام اجتماع الآلية الثلاثية بالجزائر، الأحد، على مستوى وزراء الخارجية، وفق بيان للخارجية المصرية، صدر أمس الاثنين. وقالت الخارجية المصرية إن الاجتماع عقد بمشاركة وزير الخارجية بدر عبد العاطي، ونظيريه الجزائري أحمد عطاف، والتونسي محمد علي النفطي، "استكمالاً لمسار عمل الآلية الثلاثية، وتعزيزاً للتشاور المستمر بين الدول الثلاث حول ليبيا". وأكد الوزراء "ضرورة تنسيق الجهود الإقليمية والدولية وتكاملها دعماً لمسار سياسي ليبي جامع تيسّره بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بما يعزز "الملكية الليبية للعملية" ويسهم في حل الأزمة. وأعربوا عن دعمهم الكامل لـ"الجهود الأممية والمساعي الدولية الرامية إلى تيسير العملية السياسية بهدف تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، حرّة ونزيهة، وفق إطار دستوري وقانوني متوافق عليه، بما يفضي إلى إنهاء كامل للمراحل الانتقالية". كما شدّدوا على "أهمية المحافظة على موارد الشعب الليبي وتسخيرها لخدمة مصالحه وتحقيق التنمية والازدهار".

كما شدّدت تونس ومصر والجزائر "على ضرورة انسحاب المرتزقة والمقاتلين الأجانب والقوات الأجنبية من كامل التراب الليبي، وتحقيق المصالحة الوطنية بين أبناء الشعب الليبي، مع الإسراع في توحيد المؤسسات الليبية، بما فيها العسكرية والأمنية، والحفاظ على مكتسبات اتفاق وقف النار". وجدد الوزراء "رفضهم القاطع لجميع أشكال التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، التي أسهمت في إطالة أمد الأزمة وتعميق الخلافات بين الأطراف الليبية".

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.