موقع إخباري: موازنة 2027 هي الأكبر في تاريخ العراق رغم الأزمة الاقتصادية
ترجمة/ حامد أحمد أشار تقرير لموقع «ذي ناشنال» الإخباري إلى أن موازنة العراق لعام 2027 ستكون الأكبر في تاريخ العراق بإجمالي إنفاق عام يبلغ نحو 217.2 تريليون دينار (143.6 مليار دولار)، مع توقع الحكومة تحقيق 174.2…
آخر تحديث:
ترجمة/ حامد أحمد
أشار تقرير لموقع «ذي ناشنال» الإخباري إلى أن موازنة العراق لعام 2027 ستكون الأكبر في تاريخ العراق بإجمالي إنفاق عام يبلغ نحو 217.2 تريليون دينار (143.6 مليار دولار)، مع توقع الحكومة تحقيق 174.2 تريليون دينار فقط من الإيرادات، بعجز يقارب 43 تريليون دينار، في وقت بيّن فيه خبراء أنه بدلاً من تقليص الإنفاق بسبب الضائقة المالية، فإن الموازنة تبدو توسعية تتضمن مزيداً من الوظائف واستحداث 120 ألف عقد جديد، مع تقديم الحكومة طلباً رسمياً للحصول على دعم مالي من صندوق النقد الدولي.
ويذكر التقرير بأن مشروع الموازنة ينص على أن العجز ستتم تغطيته من خلال الفوائض الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط، أو زيادة صادرات النفط الخام، أو الاقتراض الداخلي والخارجي، أو من الأموال المرحلة من السنوات السابقة.
إلا أن هذا الاقتراض، بحسب التقرير، يتعارض مع الأداء المالي الفعلي للعراق خلال الفترة الأخيرة، حيث تستحوذ بنود الإنفاق الاجتماعي على الحصة الأكبر من الموازنة، إذ تبلغ نحو 64.7 تريليون دينار للرواتب، و33 تريليون دينار للرعاية الاجتماعية، و17 تريليون دينار للمنح والدعم والفوائد، و17 تريليون دينار لأغراض الدين العام.
تراجع الإيرادات منذ اندلاع الحرب على إيران
تعرضت المالية العامة العراقية لضربة قوية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير/شباط، والتي أدت إلى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.
ويعتمد العراق على صادرات النفط لتأمين أكثر من 90% من إيرادات موازنته بالدولار، في حين تمر معظم صادراته النفطية عبر المضيق، الذي يعبر من خلاله نحو ثلث تجارة النفط المنقول بحراً في العالم. وانخفضت صادرات النفط العراقية من 3.36 مليون برميل يومياً في فبراير إلى 131 ألف برميل يومياً في أبريل. وأدى ذلك إلى تراجع حاد في الإيرادات النفطية الشهرية التي كانت تدور سابقاً حول 7 مليارات دولار.
وأظهرت بيانات تنفيذ الموازنة الصادرة عن وزارة المالية حتى نهاية أغسطس/آب أن الإيرادات بلغت 45.3 تريليون دينار فقط، بينما بلغ الإنفاق نحو 78.9 تريليون دينار. ولسد الفجوة، اعتمد العراق بصورة رئيسية على احتياطياته الأجنبية، التي تراجعت من نحو 109 مليارات دولار إلى 80.6 مليار دولار، وفق بيانات البنك المركزي العراقي.
المساعدة الخارجية
دفعت حدة الأزمة بغداد إلى طلب دعم خارجي للمرة الأولى منذ اتفاق الاستعداد الائتماني مع صندوق النقد الدولي عام 2016. وقد توجه المسؤولون العراقيون إلى الصندوق وقدموا طلباً رسمياً للحصول على برنامج تمويل، بحسب المديرة العامة للصندوق كريستالينا جورجيفا خلال الاجتماعات السنوية في بانكوك هذا الشهر. وقالت: “سنقدم للعراق التمويل والدعم في مجال السياسات”. وأضافت أن الصندوق يعتزم دعم العراق “بشكل قوي”، مؤكدة أن العمل على البرنامج أحرز تقدماً كبيراً، ولم يتبق سوى بعض الخطوات، معربة عن ثقتها في نجاحه. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش الاقتصاد العراقي بنسبة 16% خلال عام 2026، مع تسجيل عجز في الحساب الجاري يعادل 10.8% من الناتج المحلي الإجمالي. وفي هذا السياق، قال مسؤول حكومي لموقع «ذي ناشنال» إن مشروع الموازنة قد بُني على أساس سعر النفط 58 دولاراً للبرميل، وصادرات تبلغ نحو 4 ملايين برميل يومياً، بما يشمل إنتاج إقليم كردستان.
مؤشرات تعافٍ محدودة
وذكر التقرير أن مؤشرات أولية ظهرت على تحسن الوضع، إذ ارتفعت صادرات النفط العراقية إلى نحو 3.4 مليون برميل يومياً خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول. لكن، رغم زيادة الكميات المصدرة، واجهت شركة تسويق النفط العراقية (سومو) ضغوطاً في الأسعار، واضطرت إلى تقديم خصومات كبيرة تراوحت بين 25 و30 دولاراً للبرميل بسبب ارتفاع تكاليف المخاطر البحرية.
وتتوقع الحكومة تحسناً إضافياً خلال الأسابيع المقبلة. إلا أن وجود فجوة زمنية لا تقل عن شهرين بين التصدير واستلام الإيرادات يعني أن الأثر المالي الكامل لن يظهر إلا في وقت لاحق من هذا العام. وفي انتظار برنامج صندوق النقد الدولي، لجأت الحكومة إلى الاقتراض الداخلي لتغطية الرواتب، وخفض قيمة الدينار العراقي لزيادة قيمة الإيرادات النفطية المقومة بالدينار.
الموازنة تتجاهل الواقع وتُدخل تعيينات جديدة
من جانب آخر، قال الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي في حديث لموقع «ذي ناشنال»: “الدولة تمر بضائقة مالية شديدة، وبدلاً من تشديد الإنفاق، تقوم الحكومة بتوسيع مصروفاتها”.
وأضاف: “تفاجأنا بموازنة توسعية كبيرة ومبالغ فيها، ويبدو أن وزارتي المالية والتخطيط تتعاملان مع الوضع باسترخاء شديد. بند الرواتب ضخم للغاية، وكذلك الرعاية الاجتماعية وخدمة تسديد الدين، بينما فجوة العجز كبيرة جداً”. ورأى المرسومي أن هذه الموازنة قد تدخل العراق “في نفق جديد”، لأن الصورة ما زالت غير واضحة، ولا سيما فيما يتعلق بمضيق هرمز، مشيراً إلى أن مشروع الموازنة كأنه وثيقة سياسية أكثر مما هو برنامج اقتصادي.
وأضاف بقوله: “إنها موازنة تعكس سلوك الدولة الريعية، وهي موازنة تحاول إرضاء المواطنين قدر الإمكان، ولا تهتم بالكفاءة الاقتصادية بقدر اهتمامها بتلبية الرغبات والحصول على الأصوات الانتخابية”. وترأس رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي اجتماعاً خاصاً بالموازنة يوم السبت، وأصدر توجيهاً يقضي بتثبيت 500 ألف عامل بعقود وأجور يومية على الملاك الدائم، واستحداث 120 ألف عقد جديد ضمن موازنة العام المقبل. وأكد أن الحكومة ستعمل على “توفير التخصيصات المالية اللازمة لتنفيذ هذا القرار”.
حصة الإقليم من الموازنة وشروط الحكومة الاتحادية
يحافظ مشروع الموازنة على حصة إقليم كردستان عند 12.7% من إجمالي الإنفاق الفعلي بعد استبعاد النفقات السيادية، وذلك رغم مطالب الإقليم بزيادتها.
كما يلزم مشروع الموازنة حكومة الإقليم بتسويق ما لا يقل عن 400 ألف برميل يومياً عبر شركة سومو بالتنسيق مع وزارة النفط الاتحادية، وتحويل جميع الإيرادات غير النفطية إلى الخزينة الاتحادية، وتسليم فائض إنتاج الغاز إلى الحكومة الاتحادية، أو خصم قيمته من حصة الإقليم في الموازنة.
وقال رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني في تصريحات صحفية يوم الأحد: “لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق نهائي مع بغداد، وما تزال المفاوضات مستمرة للدفاع عن حقوق شعب كردستان وضمان مستحقاته المالية”. ولا يزال مشروع الموازنة بحاجة إلى موافقة مجلس الوزراء قبل إحالته إلى مجلس النواب لإقراره بصورة نهائية.
عن «ذي ناشنال» الإخباري
المصدر: جريدة المدى
