27 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
عاجل
خبر

السلطات تغلق مدرسة للفتيات التبتيات

 ترجمة عدنان علي على مدى واحد وعشرين عاماً، حظيت فتيات من عائلات الرعاة في منطقة "غولوغ" -الواقعة ضمن إقليم "أمدو" التبتي التاريخي- بمكانٍ يتيح لهن تعلم القراءة والكتابة بلغتهن الأم، ودراسة الفلسفة البوذية والطب…

آخر تحديث:
🔗 /s/27047

 ترجمة عدنان علي

على مدى واحد وعشرين عاماً، حظيت فتيات من عائلات الرعاة في منطقة "غولوغ" -الواقعة ضمن إقليم "أمدو" التبتي التاريخي- بمكانٍ يتيح لهن تعلم القراءة والكتابة بلغتهن الأم، ودراسة الفلسفة البوذية والطب التبتي، وممارسة فن رسم "الثانكا" (اللوحات الدينية التبتية)، والتدرب على استخدام الحواسيب. لكن هذا المكان لم يعد موجوداً بالشكل الذي تصوره مؤسسه؛ فقد أغلقت "مدرسة مواهب المراعي للفتيات" -المعروفة أيضاً باسم "مدرسة فتيات المراعي" أو "مدرسة فتيات مراعي أرض الثلوج"- أبوابها نهائياً في 27 أغسطس 2026. وقد انتشر الخبر عبر منشور على منصة "إكس" (X) نشره حساب "لاسا سبرينغ" (Lhasa Spring) -وهي منصة تهدف إلى تعزيز الحوار بين الصينيين والتبتيين- كما تناقلته وسائل إعلام تبتية في المنفى بمدينة "دارامسالا" في 17 أكتوبر.

كانت المدرسة تقع بالقرب من جبل "راغيا"، وهو قمة مقدسة في "محافظة غولوغ التبتية ذاتية الحكم" (التي تدرجها الخرائط الإدارية الصينية ضمن مقاطعة تشينغهاي). ويحظى مؤسس المدرسة، الراهب والمربي "راغيا جيغمي غيالتسن"، بتقدير كبير بين التبتيين لتكريسه حياته للتعليم؛ إذ كان قد أسس عام 1994 "مدرسة جيغمي غيالتسن المهنية للقوميات". وفي عام 2005، وجه اهتمامه نحو فئة غالباً ما يتم تهميشها، وهن بنات الرحل اللواتي يقضين أيامهن في الأسر الرعوية في أداء الأعمال المنزلية ورعاية القطعان. وتشير "مؤسسة تريس" (Trace Foundation) -التي دعمت مشاريع "جيغمي غيالتسن"- إلى مدرسة الفتيات هذه باعتبارها واحدة من مؤسستين أنشأهما. كما توثق المؤسسة الرؤية التي انطلق منها المؤسس؛ إذ كان يرى أن تعليم الفتاة يعني تعليم أمٍّ في المستقبل، وبالتالي وضع أساسٍ للإنسانية جمعاء.

كانت البدايات متواضعة، حيث كانت تُقبل أربعون فتاةً كل عام من مختلف أنحاء التبت. وبعد ست سنوات، وصل عدد الطالبات -وفقاً للتقارير- إلى 240 طالبة. تخرجت الدفعة الأولى في عام 2010، وحققت طالباتها مراكز الصدارة في امتحانات المدارس الابتدائية على مستوى منطقة "غولوغ"؛ وهو إنجاز أكسب المؤسسة سمعةً مرموقة في التميز الأكاديمي.

جاءت الطالبات من مناطق التبت التقليدية الثلاث: "أو-تسانغ" و"خام" و"أمدو". وقد جمع منهجهن الدراسي بين اللغة التبتية، والبوذية، والطب التبتي، وفن رسم "الثانكا" (اللوحات الدينية التبتية)، وغيرها من الفنون والحرف التقليدية، إلى جانب العلوم ودراسات الحاسوب. وبالنسبة للعديد من العائلات، وفرت المدرسة فرصةً نادرة لبناتهن للحصول على تعليم عصري دون الانفصال عن تراثهن الثقافي.

ووفقاً لمنظمة "لاسا سبرينغ" (Lhasa Spring)، فقد استولت السلطات على مباني المدرسة بعد إغلاقها، وأعادت تسميتها بـ "المدرسة الإعدادية للفتيات في بلدة راغيا". وتعمل المؤسسة حالياً وفق نموذج يُوصف بأنه "إدارة خاصة بتمويل عام"، وهو وضعٌ لا يترك مجالاً يُذكر للاستقلالية التي رسخها مؤسسها على مدى عقدين من الزمن.

وتُظهر مقاطع فيديو متداولة عبر الإنترنت طالباتٍ يغطين وجوههن ويبكين، بينما تناثرت الكتب والمواد التعليمية على الأرض. كان من المفترض أن يكون الخامس عشر من أكتوبر يوماً للاحتفال بالذكرى السنوية الحادية والعشرين لتأسيس المدرسة، لكن الطالبات السابقات استخدمن هذا اليوم للتعبير عن حزنهن عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ فنشرن صوراً وذكرياتٍ من سنوات دراستهن، وتحدثن عن علاقتهن الودودة بمدير المدرسة. وكتبت الكثيرات منهن أن المدرسة لم تكن مجرد صرحٍ تعليمي، بل كانت عاملاً جوهرياً في تشكيل تعليمهن وبناء شخصياتهن.

المصدر: جريدة المدى

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.