28 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
الأخبار العاجلة
عاجلآخر التطورات من السياق الإخبارية
🔗 /si/34644

حصاد وعود ترامب: أرباح قياسية للأثرياء وأعباء للفقراء والطبقة الوسطى

قبل عام واحد فقط، وقبل أن يضع أميركيون كثيرون أوراق اقتراعهم في صندوق انتخابات 2024، رسم دونالد ترامب مشهداً أقرب إلى "الجنة الاقتصادية"، من شيكات رواتب هي الأضخم في التاريخ، وعودة مظفرة للمصانع، وانتهاء كابوس الغلاء إلى غير رجعة. وكانت وصفته السحرية تتلخص في صدمة جمركية شاملة، وتخفيضات ضريبية قياسية، وحملات إبعاد جارفة للعمالة الوافدة، زاعماً أن هذا المزيج الفريد كفيل بإنعاش القلب الصناعي لأميركا، وإعادة الازدهار إلى الطبقة الوسطى.

تعمق أكثر

أما اليوم، وبينما تستعرض إدارة البيت الأبيض أرقام النمو السنوي التي تلامس 3% وتتغنى بـ"طفرة العمالة"، تروي الأرقام الحقيقية في الشارع القصة المعاكسة تماماً، وفقاً لتقرير أوردته مجلة "ذا إيكونوميست" الأحد. فبينما يكتوي الفقراء والطبقة الوسطى بنار التضخم وارتفاع التكاليف اليومية، يواصل الأثرياء اقتطاع حصة الأسد من ثمار هذا النمو، ليتكشّف المشهد عن ميزان اختلت كفتاه بشكل صارخ.

وقد تمثلت الضربات الأشد إيلاماً لجيوب المواطنين في القرارات التي مسّت تفاصيل حياتهم اليومية مباشرة، وفق تعبير المجلة. فالرسوم الجمركية الشاملة رفعت أسعار السلع الاستهلاكية بنحو 2%، مما يكبّد الأسرة المتوسطة نحو 1000 إلى 1100 دولار سنوياً، وفق تقديرات معهد "بادجيت لاب" بجامعة ييل وبنك الاحتياط الفيدرالي في نيويورك. ومع اشتعال الحرب على إيران، قفزت أسعار النفط ليلحق بها الوقود، مسبباً نزيفاً إضافياً يقتطع قرابة 1000 دولار أخرى من ميزانية كل منزل قبل انقضاء العام.

وفي المقابل، لم يفلح قانون ترامب الضريبي الشهير (One Big Beautiful Bill Act) في ترميم هذا الخلل، إذ لم يتجاوز متوسط استرداد الأسر الضريبي 340 دولاراً، وعلى الرغم من إطلاقه "حسابات ترامب" الاستثمارية للمواليد الجدد بقيمة 1000 دولار، فإن المزايا الكبرى للقانون انتُزعت لصالح الفئات الأكثر ثراءً عبر إعفاءات ضريبية سخية.

وجاء ذلك بالتوازي مع تشديد الخناق على شبكات الأمان الاجتماعي، ليحرم أكثر من 5 ملايين أميركي من طوابع الدعم الغذائي، وتقوم الإدارة بتقليص برنامج الرعاية الصحية للفقراء (Medicaid)، ناهيك عن القرار الصادر بإلغاء الدعم الإضافي لـ"أوباما كير"، الذي أدى إلى قفزة في أقساط التأمين الصحي الفردي يقارب متوسطها 800 دولار سنوياً.

وعند تجميع هذه الخيوط لقياس الحصيلة المالية لعام 2026، تتجلى المفارقة. فالعشر الأفقر من الأسر الأميركية، أي الذين يقفون عند متوسط دخل يبلغ 37000 دولار، خسروا نحو 3% من صافي دخلهم. أما العشر الأكثر ثراء، أي بمتوسط دخل يصل إلى نصف مليون دولار، فقد زادت ثرواتهم بنسبة 3%. وفي حين خرجت الطبقة الوسطى بخسارة صافية تتجاوز 400 دولار للأسرة.

رغم إطلاقه "حسابات ترامب" الاستثمارية للمواليد الجدد بقيمة 1000 دولار، فإن المزايا الكبرى للقانون انتُزعت لصالح الفئات الأكثر ثراءً عبر إعفاءات ضريبية سخية

ولم يكن قطاع العقارات بمعزل عن هذه الأزمة، إذ تحول الحلم الأميركي بامتلاك منزل إلى سراب بعيد المنال. فالفائدة العقارية التي تجاوزت 7% بضغط من التضخم الناتج عن حرب إيران أجبرت المالكين الحاليين على التشبث بمنازلهم وعدم عرضها للبيع. كما أضافت الرسوم الجمركية على مواد البناء نحو 11000 دولار لكلفة المنزل الجديد، بينما أدت قيود الهجرة المشددة إلى نقص حاد في الأيدي العاملة، لتقفز أجور التشييد بنسبة 4.2%. وكانت النتيجة انقساماً عقارياً حاداً تمثل بانخفاض مبيعات منازل المبتدئين بنسبة 5.4%، مقابل انتعاش مبيعات العقارات الفارهة بنسبة 6.2%.

أما في سوق العمل، فقد تلقت الوعود الانتعاشية صدمة واقعية، حسب المجلة. فالصحيح أن قطاعي الرعاية الصحية وطفرة الذكاء الاصطناعي شهدا ضخ وظائف جديدة، لا سيما في بناء مراكز البيانات، إلا أن بقية قطاعات الاقتصاد الخاص سجلت جموداً شبه تام. ورغم ارتفاع التضخم، تباطأ نمو الأجور، ليتراجع الأجر الحقيقي في الساعة بنسبة 0.7% مقارنة بالعام الماضي، بينما هبطت حصة العمال من الناتج الإجمالي غير الزراعي إلى أدنى مستوى لها منذ بدء تسجيل البيانات عام 1947.

وتبخر سراب العصر الذهبي للمصانع بعدما فقد القطاع الصناعي نحو 20000 وظيفة، وفشلت أجور العمال في مجاراة الغلاء، بل وشهدت ولاية رئيسية مثل كارولاينا الشمالية وحدها اختفاء 9000 وظيفة مصنع خلال عام واحد.

وحتى عندما اتجهت الأنظار نحو مكاسب "وول ستريت"، حيث حلق مؤشر ستاندرد أند بورز (S&P 500) مدفوعاً بفرص الذكاء الاصطناعي ليضيف 17 تريليون دولار إلى ثروات الأسهم، أظهرت بيانات الفيدرالي أن المكاسب لم تكن للجميع، إذ استأثر العشر الأكثر ثراء بـ90% من هذه الطفرة، ولم ينل النصف الأفقر من الشعب سوى 0.6% منها.

هذا التباين الصارخ ألقى بظلاله سريعاً على المشهد السياسي، إذ يرى ثلثا الأميركيين اليوم أن سياسات ترامب جعلت الأوضاع أكثر سوءاً، وهي قناعة يتشاركها 35% من الجمهور الجمهوري والمستقلين. ومع تزايد غضب الفئات المتضررة كالفلاحين، تعهد ترامب بصرف 5000 دولار في شيك مباشر لكل مواطن بالغ، شريطة احتفاظ الجمهوريين بأغلبية الكونغرس، في محاولة أخيرة لاسترضاء الشارع الأميركي الذي يرى أنه تُرك خلف القافلة.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.