28 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
الأخبار العاجلة
عاجلآخر التطورات من السياق الإخبارية
🔗 /si/34119

محادثات أمنية غير مسبوقة لأعضاء اتفاقية مكة في طهران

توجه كبار مسؤولي الدول الأعضاء في اتفاقية مكة، وهم وزير الدفاع السعودي ورئيس جهاز الاستخبارات التركية وقائد الجيش الباكستاني، إلى طهران لعقد محادثات أمنية غير مسبوقة تهدف إلى بحث خفض التصعيد في المنطقة، وملف اليمن، وبناء منظومة أمنية إقليمية مستقلة. وتأتي الزيارة في توقيت حساس وسط مساعٍ دبلوماسية لاحتواء الأزمات الإقليمية وتفادي مواجهة عسكرية جديدة.

في توقيت بالغ الحساسية تتقاطع فيه التقديرات حول اقتراب المنطقة من حافة انفجار جديد وبدء العد العكسي لمواجهة عسكرية أخرى، توجهت الأنظار إلى طهران لاستضافتها، اليوم الاثنين، محادثات أمنية غير مسبوقة تجمع كبار مسؤولي الدول الأعضاء في "اتفاقية مكة"، في حراك دبلوماسي وأمني استثنائي يأتي غداة زيارة وفد قطري لاحتواء التصعيد وإبعاد شبح تجدّد الحرب عن المنطقة.

تعمق أكثر

ويضم الوفد الزائر وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ورئيس جهاز الاستخبارات التركية إبراهيم قالن، في زيارة مشتركة، لا يمثل فيها المسؤولون الثلاثة دولهم فحسب، بل يتحركون تحت مظلة "اتفاقية مكة" المبرمة خلال الشهر الماضي.

وكانت فكرة الاجتماع قد تبلورت خلال الزيارة الأخيرة التي أجراها قائد الجيش الباكستاني إلى طهران الأسبوع الماضي، إذ أبلغ أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي بقرار الرياض وأنقرة وإسلام أباد التوجه إلى طهران لعقد محادثات مشتركة، بحسب نائب أمين المجلس علي باقري كني، الذي قال للتلفزيون الإيراني إنّ "التحرك يصب في إطار ترجمة أقلمة الأمن في المنطقة من دون تدخل خارجي"، معتبراً أن المبادرة تمثل ثمرة لما وصفه بالصمود والتصدي الدفاعي والشعبي الإيراني أمام العدوان الأميركي الإسرائيلي. وأعرب باقري كني عن أمله في أن تستفيد الدول الثلاث مما سماه "التجربة الناجحة" لإيران في بناء الأمن القومي، للانتقال نحو منظومة أمنية إقليمية مستقلة تضمن استقرار الشرق الأوسط وتقدمه.

أجندة الاجتماع الرباعي في طهران

وحول جدول أعمال اللقاء الرباعي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمره الصحافي اليوم، إنّ "الاجتماع يشكل مدخلاً لإرساء منظومة أمن نابعة من داخل المنطقة"، وهو الموقف الذي قال إنّ طهران تؤكده منذ عقود عبر حصر أمن المنطقة بإرادة دولها وحساباتها الأمنية الذاتية. وأضاف بقائي أنّ "تطورات العامَين الماضيَين، ولا سيّما الأشهر الثمانية الأخيرة، أثبتت إمكانية بناء الثقة وترسيخ التعاون بين هذه الدول".

وأوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أنّ الوفود الثلاثة ستلتقي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي لبحث طيف واسع من القضايا، مبيناً أن "طبيعة الجلسة الأولى تقتضي التوافق على جدول الأعمال والمحاور المشتركة"، وتابع بقائي قائلاً إنّ "الاجتماع سيبحث العوامل المهدّدة للأمن الإقليمي، وفي طليعتها التطورات في فلسطين المحتلة ولبنان"، مشدداً على أن "المباحثات لا يمكن أن تنعقد بمعزل عن تداعيات العدوان العسكري الأميركي والإسرائيلي على إيران وانعكاساته على أمن المنطقة بأسرها، وهو ما سيكون أحد أهم بنود النقاش".

في المقابل، قال وكيل وزارة الخارجية السعودي، رائد قرملي، عبر حسابه في منصة "إكس"، إن وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان سيرأس وفد المملكة إلى الاجتماعات التي تستضيفها طهران، بين دول اتفاقية مكة للدفاع المشترك والمسؤولين الإيرانيين. وأضاف المسؤول السعودي أن الزيارة والاجتماعات تأتي في إطار استمرار جهود دول الاتفاقية لخفض التصعيد بين أطراف الأزمة الحالية، وتشجيع الحوار والحلول الدبلوماسية.

دلالات الزيارة

وحول دلالات الزيارة وأهدافها، قال الخبير الإيراني ميرجواد ميرغلوي بيات في حديث لـ"العربي الجديد"، إن حضور ثلاثة مسؤولين بارزين في المجالَين الأمني والعسكري من تركيا وباكستان والسعودية في ظل هذه الظروف، يحمل مؤشرات يمكن البناء عليها لقراءة مسارات متعددة، موضحاً أن أولى هذه الدلالات والمسارات ترتبط على الأرجح بملف اليمن؛ إذ رأى الخبير الإيراني أن أطراف حلف مكة قد خلصت إلى عدم جدوى الحل العسكري هناك، وتسعى لإغلاق هذا الملف عبر الدبلوماسية والتفاوض من خلال تقديم امتيازات وإقناع إيران. وأضاف بيات أن عقد اللقاء بمستوى تمثيلي رفيع كهذا في العاصمة الإيرانية يبرهن استعادة طهران لوزنها وتأثيرها في المعادلات الإقليمية.

ميرغلوي بيات: أولى دلالات الزيارة والمسارات ترتبط على الأرجح بملف اليمن

وقال بيات إن عدم ترحيب الرياض بمفاوضات صلالة لوزراء خارجية إيران ودول الخليج والعراق قبل فترة، يقابله اليوم حضور مباشر في طهران، متوقعاً إمكانية قيام الدول الثلاث، لا سيما تركيا وباكستان اللتين تملكان قنوات تواصل جيدة مع واشنطن وطهران، بطرح مبادرة شاملة على الطاولة نيابة عن الجانب الأميركي، على أن تقدم السعودية الضمانات الاقتصادية للوساطة وتقديم خيارات ملموسة لإقناع طهران بتبادل التنازلات وإنهاء ملف الحرب وتداعياتها في المنطقة. وتابع ميرغلوي بيات أن الدول الثلاث تنتابها أيضاً مخاوف جدية إزاء أنشطة الإمارات وإسرائيل والهند وما يفرضه ممر "آيمك" من تأثيرات على البنية الأمنية، وتسعى على الأرجح لتوظيف هذه المحادثات لكسب تعاون أعمق مع إيران وتحييد المشاريع المنافسة.

نحو منظومة أمنية مشتركة

وعمّا إذا كان الاجتماع والزيارة تحملان طابعاً تحذيراً وإنذاراً لكونهما تأتيان من أعضاء تحالف أمني إقليمي، استبعد الخبير العسكري الإيراني مهدي بختياري في حديث لـ"العربي الجديد"، أن تحمل الزيارة رسائل تهديد أو إنذار لإيران، إذ قال إنّ الزيارة تؤشر بالدرجة الأولى إلى اقتناع متزايد لدى دول المنطقة بوجوب صياغة منظومة أمنية ذاتية بأيدي دول الإقليم، وهو توجه إيجابي بطبيعته. وأضاف بختياري أن طاولة البحث ستتناول بطبيعة الحال ملفات متعدّدة، ومنها تداعيات أي حرب محتملة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وهي مواجهة ستطاول آثارها المباشرة دول الإقليم وفي مقدمتها السعودية.

بختياري: الهدف الآخر من الزيارة ينصب على بناء الثقة مع طهران وكسب تطميناتها لتفادي وتقليل الأضرار الناجمة عن أي رد عسكري إيراني محتمل على أي عدوان جديد

وتابع الخبير العسكري موضحاً أن "النقطة الجوهرية تتمثل في الأزمة والضغط الكبير الذي تواجهه السعودية جرّاء المواجهة مع الجانب اليمني، وتسعى هذه الدول لتوفير هامش أمان يحمي الرياض". وأوضح بختياري أن الهدف الآخر من الزيارة ينصب على بناء الثقة مع طهران وكسب تطميناتها لتفادي وتقليل الأضرار الناجمة عن أي رد عسكري إيراني محتمل على أي عدوان جديد.

رسالة أميركية؟

بدوره، أكد الخبير الإيراني صلاح الدين خديو في حديث لـ"العربي الجديد"، حساسية التوقيت قائلاً إنه "مع اقتراب المنطقة من ساعة الصفر لخوض مواجهة جديدة، لا يمكن التقليل من الأهمية السياسية لهذا التحرك، والسؤال الأساسي يكمن في ما إذا كان الملف اليمني هو البند المحوري، أم أن العواصم الثلاث تحمل رسائل خاصة من واشنطن لتسوية المسائل دبلوماسياً ونزع فتيل الحرب". وأوضح خديو أنه إذا كان ملف اليمن يتصدر الأولويات، فالمرجح أن الزيارة جاءت بدوافع سعودية لتفعيل البند الدفاعي في اتفاقية مكة، وفي ظل التحالف الإيراني مع جماعة أنصار الله فإنّ هذه المبادرة لن تخلو من تضمين لهجة تحذيرية لطهران.

خديو: إذا كان ملف اليمن يتصدر الأولويات، فالمرجح أن الزيارة جاءت بدوافع سعودية لتفعيل البند الدفاعي في اتفاقية مكة

وأضاف: "أما في حال كان التحرك يهدف لمنع الصدام الأميركي الإيراني من جديد، فيمكن اعتبار الاجتماع المحاولة الأخيرة للحيلولة دون الانزلاق إلى حرب مدمرة ستلحق خراباً هائلاً بالبنى التحتية على ضفتَي الخليج. واستدرك خديو بالقول إنّ المعطيات ترجح التركيز على رسائل حساسة تخصّ الشأن اليمني، بالنظر إلى أن السعودية ليست وسيطاً بين واشنطن وطهران، كما أن المظلة الدفاعية لحلف مكة تضفي على اللقاء بعداً يتجاوز أطر الوساطات التقليدية".

وفي قراءته لأبعاد التحرك، قال الخبير الإيراني حميد رضا غلام زاده، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إنه على المدى القصير، يسهم حضور هؤلاء القادة في "سلب الكيان الصهيوني فرصة افتعال تصعيد عسكري عشية الانتخابات لتغيير البيئة الأمنية لصالح بنيامين نتنياهو، ما يحدّ من قدرته على المناورة"، وأضاف غلام زاده أنه على المدى المتوسط، تمتلك إيران فرصة لطرح ملف الأمن الإقليمي وإدارته إذ إنّ هذا التحالف الثلاثي تأسس في الأساس حول أزمة اليمن و"فشل" في حسمها، بل إنّ الانخراط فيه بصيغ عسكرية يفاقم التوتر بدلاً من خفضه في حرب متواصلة ترتد آثارها السلبية أولاً على السعودية نفسها، ومن هنا فإنّ إنهاء هذه الحرب يشكل غاية إيرانية مهمة.

وتابع إنه على المدى البعيد، فإنّ طهران تؤكد مبدأ الأمن النابع من الداخل؛ استناداً إلى تجارب الأشهر والحروب الماضية التي لحقت فيها أضرار فادحة بدول المنطقة، لتثبت أن الأمن لا يمكن استئجاره أو شراؤه من قوى خارجية عاجزة عن توفير الحماية.

ومضى قائلاً إنّ دولاً إقليمية وإسلامية محورية كالسعودية وتركيا وباكستان معنية بالاعتماد على قدرات الإقليم الذاتية ووقف سياسات التخويف من إيران، إذ إنّ فتح الأراضي للقواعد الأميركية وشراء العتاد الغربي لن يحقق استقرارها بقدر ما يضمنه التعاون المباشر مع طهران، خصوصاً وأن إيران أثبتت عدم انكسارها أمام أعتى الضربات الأميركية-الإسرائيلية، ما يفرض الإقرار بوزنها العسكري وبناء شراكات معها، كما توقع الخبير الإيراني أن تبذل الدول الثلاث مساعيَ لإقناع طهران بالوصول إلى تفاهمات مع الجانب الأميركي، إدراكاً منها بأن الدول العربية في المنطقة، وحتى باكستان، ستكون المتضرّر الأكبر من أي مواجهة شاملة.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.