السياسة الزراعية في العراق بين فتح الاستيراد وحماية المنتج المحلي
شفقنا العراق-دعا خبراء إلى تطوير السياسة الزراعية في العراق عبر توجيه زراعة الحنطة إلى الأراضي المضمونة الإرواء، والتوسع في الخضراوات والفواكه والنباتات الطبية، وتوفير البنى التحتية للأراضي الزراعية، بما يعزز الإنتاج…
آخر تحديث:
شفقنا العراق-دعا خبراء إلى تطوير السياسة الزراعية في العراق عبر توجيه زراعة الحنطة إلى الأراضي المضمونة الإرواء، والتوسع في الخضراوات والفواكه والنباتات الطبية، وتوفير البنى التحتية للأراضي الزراعية، بما يعزز الإنتاج وفرص العمل والأمن الغذائي، مؤكدين أهمية تطوير أنظمة الري، وتنويع المحاصيل، وحماية المنتج الوطني، والاستفادة من تجارب الدول الإقليمية في إدارة القطاع الزراعي، فيما أشادوا بقرار مجلس الوزراء بفتح استيراد المحاصيل الزراعية.
وضع خطط مدروسة
وقال المستشار والخبير الزراعي حميد النايف، إن “القطاع الزراعي في العراق يعاني غياب سياسة واضحة المعالم، في ظل استمرار تكرار الخطط الزراعية للأعوام السابقة، من دون ربطها بصورة دقيقة بالإنتاجية الفعلية وتوافر المياه والجدوى الاقتصادية”.
ثم أشار إلى ضرورة وضع خطط مدروسة تضمن تحقيق أفضل النتائج بأقل التكاليف.
وأضاف النايف أن “تطوير القطاع يتطلب اعتماد خطط زراعية ملزمة تستند إلى البحوث العلمية والإنتاجية المتوقعة للأصناف الزراعية، مع محاسبة المزارعين على مستوى الإنتاج، ولا سيما عند توزيع البذور المحسنة المدعومة حكومياً”.
كما بين إن “بعض الأصناف تتمتع بإنتاجية مرتفعة، لكن مردودها الفعلي في بعض الأراضي يبقى دون المستويات المطلوبة، ما يستدعي معالجة أسباب انخفاض الإنتاج.”
توجيه زراعة الحنطة إلى الأراضي المضمونة الإرواء
وشدد على ضرورة توجيه زراعة الحنطة إلى الأراضي المضمونة الإرواء، بما يشمل الأراضي التي تعتمد على الآبار والمرشات والري السطحي، وعدم توزيع البذور المدعومة على الأراضي الديمية التي تعتمد على الأمطار غير المضمونة، مؤكداً أهمية تحديد المساحات المزروعة وفقاً للمياه المتاحة والإنتاجية المتوقعة.
وأكد النايف أن “تنويع المحاصيل يمثل خطوة أساسية لتطوير الزراعة”، داعياً إلى عدم الاقتصار على الحنطة والشعير والذرة الصفراء، والتوسع في زراعة الخضراوات والفواكه والنباتات الطبية، بما يتناسب مع طبيعة كل محافظة ومواردها، ويسهم في توفير فرص العمل وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
استخدام تقنيات الري الحديثة
وفي ما يتعلق بمبادرات توزيع الأراضي الزراعية، أكد النايف ضرورة توفير الخدمات الأساسية والمياه والكهرباء والبنى التحتية قبل تنفيذ المشاريع، مع وضع آليات واضحة لضمان استثمار الأراضي وإلزام المستفيدين بزراعتها وتحقيق إنتاج فعلي، محذراً من تكرار إخفاقات مشاريع القرى العصرية التي أشار إلى أنها شهدت هدر الأموال وترك أراضٍ من دون استثمار.
كما دعا إلى التوسع في استخدام تقنيات الري الحديثة، ولا سيما الأنابيب المدفونة تحت الأرض، للحدِّ من هدر المياه والتجاوزات، إلى جانب إنشاء بحيرات لحصاد مياه الأمطار وتخزينها والاستفادة منها خلال مواسم الجفاف، مؤكداً أن تطوير إدارة المياه يمثل شرطاً أساسياً لاستدامة الإنتاج الزراعي.
تحديات القطاع الزراعي
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي بسام رعد : إن القطاع الزراعي يمثل ركيزة أساسية لتوفير فرص العمل وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والأمن الغذائي، مشيداً بالمبادرات والقرارات الحكومية الهادفة إلى إنعاش هذا القطاع، ومنها مبادرة توزيع الأراضي الزراعية، وتسديد 500 مليار دينار من مستحقات المزارعين، وتشجيع اعتماد التقنيات الحديثة في الري.
وأوضح رعد أن القطاع يواجه تحديات رئيسية، أبرزها تراجع مناسيب مياه نهري دجلة والفرات نتيجة عوامل متعددة، بينها بناء السدود في دول الجوار والتغيرات المناخية، فضلاً عن اتساع مساحات التصحر وارتفاع ملوحة الأراضي الزراعية في ظل الحاجة إلى برامج واسعة للاستصلاح.
كما أشار إلى أن دخول المنتجات الزراعية المستوردة يضعف قدرة المنتج المحلي على المنافسة، ويتسبب بخسائر للمزارعين، الأمر الذي يتطلب إجراءات متوازنة لحماية الإنتاج الوطني وضمان استدامة الموارد المائية.
تحقيق نهضة زراعية
بدوره بين الخبير في الشؤون الزراعية علاء البدران أن تحقيق نهضة زراعية حقيقية في العراق يتطلب سياسة حكومية متكاملة تجمع بين التخطيط الإستراتيجي، والإدارة الرشيدة للمياه، وتنويع المحاصيل، ودعم المزارعين، وحماية المنتج المحلي، وتطوير التسويق والصناعات التحويلية، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وبشأن قرار مجلس الوزراء بفتح استيراد المحاصيل الزراعية لغاية مطلع الشهر المقبل أشار إلى أن القرار مهم وسيسهم بانخفاض أسعار المنتجات الزراعية في السوق المحلية في ظل الغلاء الذي تعيشه الأسواق في الفترة الأخيرة.
المصدر: وكالة شفقنا
