26 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
عاجل
🔗 /si/32450

طوابير للحصول على أسطوانات الغاز في ليبيا الغنية بالنفط

يواجه مواطنون في مناطق ليبية عدة صعوبات بالغة في الحصول على غاز الطهي، مع اصطفافهم لساعات طويلة أمام مستودعات التوزيع، في وقت ارتفع فيه سعر الأسطوانة في السوق الموازية إلى 80 ديناراً، مقابل دينارين فقط وفق السعر الرسمي المدعوم، حيث يبلغ سعر الصرف نحو 6.4 دنانير للدولار، بحسب إفادات مواطنين. وقد يقضي المواطن يومه بالكامل على أمل شراء أسطوانة غاز واحدة، بينما تضع معظم مراكز توزيع الغاز الخاصة لافتات على أبوابها تفيد بعدم توفر المادة.

في منطقة جنزور غرب العاصمة طرابلس، قال المواطن إسماعيل السويسي، في أثناء انتظاره أمام أحد مستودعات الغاز، إنه يقف منذ الصباح الباكر على أمل الحصول على أسطوانة من دون أن يتمكن من ذلك. وأضاف السويسي لـ"العربي الجديد" أن نقص الغاز مستمر، بينما تتواصل الطوابير الممتدة أمام مختلف نقاط التوزيع. ويتكرر المشهد في مناطق أخرى داخل الدولة النفطية.

الانتظار لفترات طويلة

من جهته، أكد المواطن عبد الوهاب الشاعري، من مدينة المرج في شرق ليبيا، لـ"العربي الجديد"، استمرار الأزمة وصعوبة الحصول على أسطوانة، في ظل تزايد معاناة الأسر التي تعتمد على الغاز في الاستخدامات المنزلية اليومية.

وقال المواطن سليمان الحسناوي، من الجنوب الليبي، لـ"العربي الجديد"، إن الحصول على أسطوانة الغاز بات يتطلب الانتظار لفترات طويلة أمام نقاط التوزيع وسط حالة من عدم اليقين بشأن مواعيد توافر الكميات الجديدة، في حين يضطر بعض المستهلكين إلى البحث عنها في السوق الموازية بأسعار أضعاف السعر الرسمي. وأوضح أن هذه الظروف تضع الأسر أمام خيارين صعبين: إما مواصلة الانتظار المضني، وإما دفع مبالغ إضافية لتأمين احتياجاتها المنزلية، في وقت يضيف فيه ارتفاع أسعار مختلف السلع والخدمات ضغوطاً متزايدة على الإنفاق اليومي.

في المقابل، قال الناطق باسم شركة البريقة لتسويق النفط، أحمد المسلاتي، إن تأخر وصول ناقلات غاز الطهي إلى الموانئ الليبية تسبِّب نقص الإمدادات وحدوث اختناقات في التوزيع، ما انعكس سلباً على توفر أسطوانات الغاز في عدد من المناطق. وأضاف المسلاتي لـ"العربي الجديد" أن الاختناقات الحالية في طريقها إلى الحل، مشيراً إلى أن انتظام وصول الإمدادات البحرية من شأنه أن يسهم في تخفيف حدة الأزمة وتحسين توفر الغاز في مستودعات التوزيع.

تحذيرات رقابية

حذرت منظمة "الرقيب الليبية لحماية المستهلك"، وهي منظمة غير حكومية، من التداعيات المترتبة على الأزمة، مشيرة إلى اضطرار المواطنين إلى الانتظار ساعات طويلة أمام نقاط التوزيع للحصول على أسطوانات الغاز. واعتبرت المنظمة أن صعوبة توفير سلعة أساسية في بلد يمتلك موارد نفطية وغازية هائلة تثير تساؤلات جادة بشأن كفاءة إدارة الإمدادات والخدمات الأساسية.

ودعت المنظمة إلى مراجعة منظومة التوزيع، وتعزيز الشفافية في تخصيص الكميات ومنافذ البيع، ومكافحة الاحتكار والمضاربة، ومحاسبة المتورطين في استغلال المستهلكين، مع مطالبة الجهات المختصة بتوضيح أسباب الأزمة والإجراءات المتخذة لمعالجتها.

ويبلغ الفارق بين السعر الرسمي البالغ دينارين والسعر المتداول في السوق الموازية نحو 78 ديناراً للأسطوانة؛ أي إن السعر الموازي يعادل 40 ضعفاً للسعر الرسمي في بعض الأماكن. وتعيد هذه الأزمة إلى الواجهة تساؤلات بشأن مدى انتظام وصول الشحنات البحرية، وقدرات التخزين والتعبئة والنقل، وآليات توزيع الأسطوانات على المستودعات، فضلاً عن غياب الرقابة على البيع بالسعر المعتمد، بحسب مراقبين.

الضغوط الاقتصادية

لا يتوقف أثر نقص غاز الطهي عند حدود ارتفاع سعر الأسطوانة، بل يمتد إلى زيادة الإنفاق المنزلي واضطرار الأسر إلى تخصيص جزء أكبر من دخلها لتأمين احتياجاتها الأساسية. كما أن اتساع الفارق بين السعرين الرسمي والموازي يضعف فاعلية سياسة التسعير المدعوم إذا لم تقترن بتوافر السلعة والرقابة على توزيعها.

وفي هذا السياق، يقول المحلل الاقتصادي عادل المقرحي، إن تقييم الأزمة يتطلب الفصل بين ثلاثة مستويات: كفاية الإمدادات المستوردة، والقدرة التشغيلية على التخزين والتعبئة والنقل، وكفاءة التوزيع والرقابة على منافذ البيع؛ فزيادة الشحنات قد لا تنهي الأزمة وحدها إذا استمرت الاختناقات في المراحل اللاحقة، كما أن تشديد الرقابة على الأسعار لن يكون كافياً إذا لم تتوافر الأسطوانات بالكميات المطلوبة.

وأضاف المقرحي خلال حديثه إلى "العربي الجديد" أن تحديد المسؤولية بدقة يحتاج إلى بيانات يومية معلنة عن الشحنات الواصلة، والمخزون المتاح، والكميات المعبأة والمسلمة لكل منطقة، فضلاً عن مقارنة هذه الكميات بحجم الطلب الفعلي. ومن دون هذه البيانات، يصعب التمييز بين وجود نقص فعلي في المعروض أو مشكلات في التوزيع وممارسات تستغل الندرة، وفق المقرحي.

وتستهلك البلاد شهرياً نحو 227.803 أطنان متري من الغاز، بحسب تقديرات شركة البريقة لتسويق النفط. وتتجاوز تداعيات الأزمة ساعات الانتظار أمام المستودعات لتشمل صعوبة تأمين غاز الطهي بالسعر الرسمي في ظل القفزات السعرية في المنافذ الموازية.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.