شحنات العراقيين عالقة في هرمز... ومسارات بديلة مكلفة
تواجه طلبات العراقيين من منصات التسوق العالمية، تأخيرات في الوصول وارتفاعاً في تكاليف التوصيل، نتيجة اضطراب حركة الشحن بسبب أزمة مضيق هرمز، بعدما ارتفعت مدة نقل بعض الشحنات البحرية من الصين إلى العراق من 22 يوماً قبل الأزمة إلى ما بين 40 و70 يوماً، بزيادة تصل إلى 48 يوماً، وسط لجوء شركات النقل إلى مسارات بديلة لتجاوز الممرات البحرية المتأثرة.
وتنعكس هذه الاضطرابات على المستهلكين العراقيين الذين يعتمدون على المنصات العالمية مثل شي إن وعلي إكسبريس وأمازون وعلي بابا، لشراء البضائع والمواد، بينما تواجه مكاتب الطلبات الإلكترونية صعوبات في الالتزام بمواعيد التسليم، مع ارتفاع أجور النقل والتأمين وتزايد الشكاوى المتعلقة بتأخر المشتريات، خصوصاً تلك المدفوعة قيمتها مسبقاً.
وفي ظل استمرار الأزمة، تتجه شركات الشحن إلى استخدام مسارات بديلة عبر ميناء العقبة الأردني والمنافذ البرية مع تركيا، إلى جانب الشحن الجوي الذي يمثل خياراً أسرع لبعض الطرود، لكنه أعلى كلفة.
وتثير هذه التحولات مخاوف من تراجع الإقبال على الشراء من المنصات العالمية، وفقدان بعض المنتجات ميزتها السعرية مقارنة بالأسواق المحلية، بما يضع المستهلكين ومكاتب الوساطة أمام أعباء إضافية.
مسارات بديلة وتكاليف إضافية
في السياق، قال أحد العاملين في إحدى شركات الشحن والخدمات اللوجستية، وليد الحاج، إن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز أثر في انتظام وصول الشحنات القادمة من الصين ودول شرق آسيا، خصوصاً تلك التي تعتمد على مراكز التجميع والتوزيع في الخليج، ما دفع شركات النقل إلى إعادة تنظيم مساراتها ومواعيد التسليم.
وأوضح الحاج، لـ"العربي الجديد"، أن أحد البدائل يتمثل في نقل البضائع عبر البحر الأحمر إلى ميناء العقبة الأردني، ثم إدخالها براً إلى العراق عبر منفذ طريبيل، بدلاً من المرور بالمسارات الخليجية المتأثرة بالأزمة، مضيفاً أن هذا اللجوء إلى هذا الطريق يمثل مئات الكيلومترات من النقل البري، فضلاً عن عمليات التفريغ وإعادة التحميل والمناولة والتخليص الجمركي.
ووفق الحاج فإن تعدد مراحل النقل يرفع تكاليف التأمين والخزن والمناولة والنقل البري، ويطيل فترات الانتظار في الموانئ والمعابر، بينما تشمل البدائل الأخرى الموانئ التركية والمنافذ الشمالية، أما الشحن الجوي فيوفر خياراً للطلبات الصغيرة والعاجلة، لكنه أعلى كلفة، وقد يتأثر بدوره بتغيير مسارات الطيران والقيود التشغيلية.
طلبات عالقة وشكاوى المستهلكين
من جانبه، قال صاحب مكتب للطلبات الإلكترونية، عمار ياسين، إن تداعيات الأزمة أصبحت ملموسة لدى الزبائن الذين يعتمدون على المنصات العالمية لشراء الملابس والأحذية والإكسسوارات والأجهزة الصغيرة، بعدما أصبحت مواعيد التسليم أقل انتظاماً، خصوصاً بالنسبة إلى الطلبات التي تمر بمراكز شحن إقليمية متأثرة بالاضطرابات.
وأوضح ياسين، لـ"العربي الجديد"، أن تأخر الطرود يزيد استفسارات الزبائن وشكاواهم، ولا سيما أن كثيراً منهم يسددون قيمة مشترياتهم مسبقاً، بينما لا تمتلك مكاتب الوساطة المحلية السيطرة على حركة النقل الدولي أو إجراءات التخليص في الدول التي تمر بها الشحنات.
وأكد أن الخدمات المتاحة للمستهلك العراقي تضيف تفاوتاً في مدد التوصيل الاعتيادية في مدة تراوح بين 7 و14 يوم عمل للشحن الجوي، بينما قد تستغرق بعض خدمات الشحن البحري بين 30 و45 يوم عمل، وهي تقديرات تشغيلية لا تضمن الالتزام بالمواعيد خلال الأزمة.
وأضاف ياسين أن ارتفاع رسوم التوصيل يدفع بعض المستهلكين إلى تقليص مشترياتهم أو البحث عن بدائل محلية، خصوصاً عندما تصبح تكلفة الشحن مرتفعة مقارنة بسعر المنتج، في حين تواجه مكاتب الطلبات ضغوطاً مالية نتيجة تأخر تسليم البضائع وتزايد طلبات الإلغاء واسترداد الأموال.
ولفت إلى أن اختلاف مسارات الشحن يجعل درجة التأثر متفاوتة بين طلبية وأخرى، إذ تصل بعض المنتجات جواً، بينما تمر أخرى عبر مراكز تجميع خليجية أو طرق برية، ما يمنع تعميم التأخير على جميع طلبات المنصات العالمية.
هرمز يضغط على التجارة الإلكترونية
بدوره، قال الباحث في الشأن الاقتصادي أحمد عبد الله، إن أزمة هرمز كشفت مدى ارتباط التجارة الإلكترونية العراقية بسلاسل التوريد الدولية، بعدما امتدت تداعيات اضطراب الملاحة إلى المستهلكين والمشاريع الصغيرة التي تعتمد على استيراد المنتجات وإعادة بيعها محلياً.
وأوضح عبد الله أن سوق التجارة الإلكترونية العراقية، التي قُدرت مبيعاتها بنحو 1.32 مليار دولار خلال عام 2025، تواجه ضغوطاً متزايدة بفعل اضطراب الشحن الدولي، مقدراً احتمال تراجع المبيعات المرتبطة بالطلبات الخارجية بنسبة تصل إلى 50% في حال استمرار الأزمة، معتبراً أن هذا التراجع قد ينعكس على إيرادات مكاتب الطلبات الإلكترونية وفرص العمل المرتبطة بها.
وأضاف، لـ"العربي الجديد"، أن الأثر الحقيقي يتوقف على حصة المشتريات العابرة للحدود، ومدة استمرار التأخير، وقدرة الشركات على استخدام المسارات البديلة. كما أن امتداد وصول بعض الشحنات إلى 70 يوماً يطيل فترة ارتباط أموال التجار ببضائع لم تصل، ويضعف قدرتهم على تجديد المخزون وتمويل مشتريات جديدة.
وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف النقل والتأمين يقلص الميزة السعرية للشراء من المنصات العالمية، خصوصاً للطلبات الصغيرة، وقد يدفع المستهلكين إلى تأجيل المشتريات غير الضرورية أو العودة إلى الأسواق المحلية، فضلاً عن حرمان أعداد كبيرة من فرص العمل في هذا المجال. وأكد الباحث في الشأن الاقتصادي أن الحد من تداعيات الأزمة يتطلب تنويع منافذ الاستيراد عبر الأردن وتركيا وسورية، وتطوير خدمات الشحن الجوي، وتسهيل التخليص الجمركي للطرود الصغيرة، وتحسين خدمات النقل والتوزيع داخل العراق، بما يقلص فترات الانتظار ويحافظ على ثقة المستهلكين بالتجارة الإلكترونية.
وأظهرت بيانات رسمية حول قيم الاستيراد لعام 2025، تراجعاً ملحوظاً في قيمة واردات العراق مقارنة بالسنوات الأربع التي سبقته. وبحسب البيانات، بلغت قيمة الاستيرادات العراقية خلال عام 2025 نحو 51.1 مليار دولار، منخفضةً من 87.4 مليار دولار في عام 2024، وبفارق تجاوز 36 مليار دولار، ما يمثل أحد أكبر التراجعات المسجلة مقارنة بالسنوات السابقة. والذي يعزوه مراقبون إلى تشديد إجراءات الامتثال المالي عبر المنصة الإلكترونية للبنك المركزي وتراجع أسعار النفط.
وكان العراق قد سجل نمواً متصاعداً في قيمة الاستيرادات إذ ارتفعت من 60.9 مليار دولار في عام 2021 إلى 76.1 مليار دولار في 2022، ثم 85 مليار دولار في 2023، قبل أن تبلغ ذروتها عند 87.4 مليار دولار خلال 2024.
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗