السعودية واليونان تتفقان على تعزيز الشراكة في الطاقة والربط الرقمي في مئوية علاقاتهما
اتفقت السعودية واليونان على تعزيز التعاون في الطاقة والربط الرقمي والدفاع، في بيان مشترك صدر الأحد بختام زيارة رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس للرياض.
آخر تحديث:وجاءت الزيارة الرسمية في 25 أكتوبر، بالتزامن مع مرور مئة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. واستقبل ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان رئيس الوزراء اليوناني، وعقدا جلسة مباحثات رسمية تبادلا خلالها التهنئة بالذكرى المئوية.
وأجريت لميتسوتاكيس مراسم استقبال رسمية في الديوان الملكي بقصر اليمامة، بحسب وكالة الأنباء السعودية (واس). وأفادت الوكالة بأن المباحثات تناولت أيضا تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية وتنسيق الجهود بشأنها.
وأشاد الجانبان بنتائج زيارة ولي العهد إلى اليونان في يوليو 2022، التي أعلن خلالها تأسيس مجلس الشراكة الإستراتيجية السعودي الهيليني، وزيارة ميتسوتاكيس للمملكة في يناير 2025، التي عقد خلالها الاجتماع الأول للمجلس. وأكدا أهمية المجلس بوصفه إطارا مؤسسيا فاعلا لتعزيز الشراكة، وتطلعهما إلى تنفيذ المبادرات المشتركة ذات الأولوية.
وفي الشق الاقتصادي، نوه الجانبان بارتفاع حجم التبادل التجاري منذ عام 2021 ليبلغ نحو 1.7 مليار دولار أمريكي في عام 2025. ورحبا بالتقدم المحرز في إطار "لجنة الاستثمار والتجارة" المنبثقة عن مجلس الشراكة، وبانعقاد اجتماع مجلس الأعمال السعودي الهيليني مؤخرا في أثينا.
واتفقا على تعزيز الاستثمارات في البنية التحتية والبناء والتشييد والطاقة والربط الرقمي والخدمات اللوجستية والتقنية. كما ثمنا التقدم في تنفيذ مشروع الكيبل البحري (EMC Cable) لتعزيز الربط الرقمي بين الشرق والغرب، وأكدا الحرص على إنجازه وفق الجدول الزمني المعتمد.
ورحب الجانب السعودي بالمستثمرين والشركات اليونانية، وشجعها على فتح مقارها الإقليمية في المملكة واستكشاف فرص المشاريع الكبرى، ومنها المرتبطة باستضافة معرض إكسبو الرياض 2030 وبطولة كأس العالم لكرة القدم 2034. في المقابل، شجع الجانب اليوناني الشركات السعودية على الاستثمار في اليونان، مسلطا الضوء على موقعها بوابة للسوق الأوروبية ومنطقة جنوب شرق أوروبا.
وفي مجال الطاقة، أشاد الجانب اليوناني بدور المملكة في تعزيز موثوقية أسواق النفط العالمية واستقرارها. وأكد الجانبان أهمية حماية أمن الممرات البحرية الدولية وضمان تدفق إمدادات الطاقة دون انقطاع أو قيود، وأعربا عن قلقهما من الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة.
وأشاد الجانب اليوناني بمبادرات المملكة لضمان استمرارية الإمدادات، ولا سيما استخدام مسارات تصدير بديلة مثل “خط أنابيب شرق-غرب”. وقال البيان إن هذه المسارات أسهمت في الحد من تقلبات الأسواق وتعزيز أمن الطاقة العالمي.
وأكد البلدان أهمية مذكرة التعاون في قطاع الطاقة المبرمة عام 2022، بما فيها مشروع الربط الكهربائي السعودي-اليوناني، والتزامهما بتسريع وتيرة التعاون فيه. وقال الجانب السعودي إن المشروع واحد من عدة مبادرات للربط الكهربائي تنفذها المملكة سعيا لتصبح مركزا عالميا للربط الكهربائي وتصدير الطاقة، وإنه سيوطد الربط بين المملكة وأوروبا عبر اليونان.
ومن جانبه، أشار الجانب اليوناني إلى موقع بلاده الإستراتيجي وبنيتها التحتية بوصفهما ركيزتين لتطويرها مركزا إقليميا للطاقة والربط الرقمي، بما يتكامل مع مشروع الربط الكهربائي.
واتفق الجانبان على تعزيز التعاون في الهيدروجين النظيف، وبحث فرص تصديره من المملكة إلى اليونان وصولا إلى مراكز الطلب في دول الاتحاد الأوروبي الأخرى. كما أكدا أهمية تنمية الاستثمارات في الطاقة التقليدية والمتجددة والبتروكيماويات، والتعاون في كفاءة الطاقة وترشيد استهلاكها في قطاعات المباني والصناعة والنقل.
وفي ملف المناخ، أكد الجانبان الالتزام بمبادئ اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ واتفاق باريس. وشددا على التعاون في تطوير تطبيقات الاقتصاد الدائري للكربون بوصفه أداة لإدارة الانبعاثات.
وشمل البيان مجالات تعاون أخرى، منها الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة وتقنيات الفضاء، والنقل والخدمات اللوجستية والطيران المدني، والقضاء والعدل، والثقافة، والسياحة، والرياضة والشباب. كما شمل التعاون العلمي والتعليمي، والإعلام، والصناعات المتقدمة ودعم تكامل سلاسل الإمداد، والبيئة والمياه والزراعة، والصحة العامة والأمن الصحي والصناعات الدوائية والتقنيات الحيوية.
وفي الشق الدفاعي والأمني، أكد الجانبان عزمهما تعزيز التعاون والتنسيق الدفاعي بما يسهم في تحقيق الأمن والسلم في المنطقة والعالم. واتفقا على تعزيز التعاون في مكافحة الجريمة والتطرف والإرهاب وتمويلهما، وفي الأمن السيبراني ومشاركة المعلومات.
وبالتوازي مع البيان، قال مكتب رئيس الوزراء اليوناني إن ميتسوتاكيس أبلغ ولي العهد بأن أثينا تستجيب إيجابيا لطلب المملكة إبقاء منظومة "باتريوت" اليونانية للدفاع الجوي على أراضيها، نظرا للظروف الصعبة الراهنة، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتنتشر البطارية اليونانية منذ عام 2021 في ينبع على ساحل البحر الأحمر، حيث تسهم في حماية منشآت طاقة حيوية، وفق الجانب اليوناني.
وذكرت صحيفة "بروتو ثيما" اليونانية أن الزيارة لم يعلن عنها رسميا مسبقا لأسباب أمنية. وأضافت أن ميتسوتاكيس كان يعتزم أصلا التوجه إلى الرياض لحضور قمة الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي، التي أرجئت بسبب تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط.
وفي ختام الزيارة، أعرب ميتسوتاكيس عن شكره وتقديره لولي العهد على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة. فيما تمنى ولي العهد لرئيس الوزراء اليوناني موفور الصحة، وللشعب اليوناني مزيدا من التقدم والازدهار.
المصدر: RT
المصدر: RT عربي
