28 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
🔗 /si/30176

مسيحيو نينوى مترددون في العودة بسبب تحديات أمنية وخدمية

كشف نواب وشخصيات سياسية مسيحية لـ"العربي الجديد" عن استمرار تردد أعداد ضخمة من مسيحيي محافظة نينوى في العودة إلى مناطقهم الأصلية، رغم مرور عشر سنوات على استعادة الموصل من تنظيم "داعش"، بسبب مخاوف تتعلق بنفوذ الفصائل المسلحة، وعدم استكمال متطلبات الاستقرار، وتردي الخدمات الأساسية في عدد من مناطقهم.

تعمق أكثر

وتتقاطع مواقف الشخصيات السياسية المسيحية بشأن جملة من التحديات التي تعرقل عودة العائلات النازحة، في مقدمتها تعدد الجهات المسلحة وتداخل النفوذ الأمني، إلى جانب ضعف الخدمات العامة ومحدودية فرص العمل، فضلاً عن المخاوف المتعلقة بحماية الممتلكات وضمان حرية السكان في إدارة شؤونهم اليومية.

وفي بلدات سهل نينوى، التي تضم مناطق قرقوش وبرطلة وتلكيف وتللسقف والحمدانية ودير متي، لا تبدو إعادة إعمار المنازل والمواقع الدينية المتضررة كافية وحدها لتشجيع العائلات على العودة، ما لم تقترن بإجراءات ملموسة تضمن الأمن والاستقرار وتوفر مقومات الحياة الأساسية. وتنشط عدة مليشيات مسلحة في مناطق شرق الموصل ذات الغالبية العربية المسيحية، أبرزها مليشيا "بابليون"، بزعامة ريان الكلداني، المدرج على لائحة العقوبات الأميركية، ومليشيا "حشد الشبك"، ومليشيا "عصائب أهل الحق"، ومليشيا "سيد الشهداء".

ووفقاً لمصادر حكومية في ديوان محافظة نينوى، فإن أكثر من 50 بالمائة من العائلات المسيحية التي تركت منازلها بعد دخول تنظيم داعش لمحافظة نينوى لم تعد حتى اليوم، سواء في مركز مدينة الموصل أو مناطق سهل نينوى. وأضافت المصادر لـ"العربي الجديد" أن أغلب النازحين يقيمون في إقليم كردستان، أو خارج العراق في دول أوروبية أو مجاورة للعراق، وأن الأسر التي عادت ما زال الكثير منها غير مستقر بشكل كامل.

وقال السياسي المسيحي البارز ضياء بطرس، لـ"العربي الجديد"، إن "استمرار وجود الفصائل المسلحة ونفوذها في مناطق المسيحيين يضع الأهالي أمام واقع يثير القلق بشأن أمنهم وحرية قراراتهم"، مضيفاً أن "كثيراً من العائلات تتردد في العودة خشية التعرض لضغوط أو ممارسات تفرض عليها خيارات سياسية واجتماعية لا تنسجم مع إرادتها، في ظل اختلال موازين القوة لمصلحة الجهات التي تمتلك السلاح". وبيّن بطرس أن "عودة المسيحيين إلى مناطقهم لا يمكن أن تتحقق ما دامت المخاوف الأمنية قائمة، وما دام السكان يشعرون بأن حياتهم اليومية وقراراتهم قد تكون خاضعة لنفوذ الفصائل المسلحة"، مشيراً إلى أن "استعادة المناطق من تنظيم داعش لا تعني استعادة الاستقرار ما لم تتمكن الدولة من فرض القانون وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية".

وشدد بطرس على "ضرورة اتخاذ الحكومة الاتحادية والجهات الأمنية المعنية إجراءات جدية لضمان حماية سكان سهل نينوى، وإنهاء مظاهر النفوذ المسلح التي تقيد حرية الأهالي، وتوفير بيئة آمنة تضمن العودة الطوعية والكريمة بعيداً عن الضغوط والتهديدات"، مؤكداً أن "حماية الوجود المسيحي في المحافظة تتطلب ضمان حقوق السكان في الأمن والحرية والمشاركة السياسية والاجتماعية". وأضاف أن "مرور السنوات على استعادة الموصل لم ينهِ جميع التحديات التي تواجه المسيحيين في نينوى، إذ لا تزال مخاوف السلاح والنفوذ المسلح، إلى جانب ضعف الخدمات الأساسية ومحدودية فرص العمل، من العوامل التي تعقد عودة العائلات النازحة، ما يستدعي معالجة هذه الملفات بصورة متكاملة، وعدم الاكتفاء بالحديث عن إعادة الإعمار من دون ضمانات فعلية للاستقرار".

من جهته، قال النائب عن كتلة صويانا المسيحية في البرلمان العراقي عماد يوخنا، لـ"العربي الجديد"، إن "استمرار المخاوف الأمنية ونفوذ الفصائل المسلحة في مناطق المسيحيين في نينوى، إلى جانب تراجع الخدمات الأساسية ومحدودية مقومات الاستقرار، يحول دون عودة العائلات النازحة، رغم مرور سنوات على استعادة تلك المناطق من تنظيم داعش". وأوضح يوخنا أن "استمرار شعور الأهالي بعدم الأمان، والخشية من نفوذ الجهات المسلحة، يمثلان عاملين أساسيين في تردد كثير من العائلات في العودة إلى مناطقها الأصلية"، معتبراً أن "المواطنين لا يمكنهم استئناف حياتهم بصورة طبيعية ما لم تتوفر بيئة آمنة تضمن حقوقهم وحرياتهم وتحميهم من أي تهديد أو إكراه".

وأشار يوخنا إلى أن "خطورة الوضع لا تقتصر على استمرار النزوح أو تعثر إعادة إعمار المنازل، بل تمتد إلى الأوضاع المعيشية والاجتماعية للعائلات التي فقدت استقرارها واضطرت إلى بناء حياتها بعيداً عن مناطقها، في وقت لا تزال فيه تحديات الخدمات وفرص العمل والرعاية الصحية والتعليم تلقي بأعبائها على العائلات المسيحية". وكشف عن "عودة عشرات العائلات المسيحية إلى مناطقها خلال فترات سابقة، قبل أن تضطر إلى مغادرتها مجدداً، وذلك بسبب سيطرة الجماعات المسلحة وفرض قيود سياسية واجتماعية، فضلاً عن انعدام الخدمات الأساسية". وختم النائب المسيحي قوله بأن "لا عودة للعائلات المسيحية في نينوى حتى وإن مرت 20 سنة وليس 10 سنوات على التحرير، دون إبعاد سيطرة الفصائل عن مناطق المسيحيين وتوفير الخدمات الأساسية لعيش كريم".

وكان تنظيم "داعش" قد سيطر على مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى، في يونيو/ حزيران 2014، وأقدم على تدمير معالم تاريخية في المدينة، بينها كنائس مسيحية قديمة، وحوّل عدداً منها إلى مراكز للتعذيب والإعدامات ومصانع للقنابل وميادين للرماية ومراكز لتدريب الأطفال على حمل السلاح، فضلاً عن سرقة آثار وتحف ولوحات فنية نفيسة ومخطوطات نادرة. وأُلحقت أضرار بنحو 30 كنيسة، لم يُرمّم منها سوى عدد قليل.

ومنذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003، غادرت آلاف العائلات المسيحية الموصل إلى خارج البلاد، على خلفية تدهور الأوضاع الأمنية وتعرض أفراد من المكوّن المسيحي للاستهداف، في ظل نشاط تنظيم "القاعدة" آنذاك، إلى جانب الفصائل المسلحة القريبة من إيران. ومع سيطرة "داعش" على محافظة نينوى عام 2014، تصاعدت التهديدات ضد المسيحيين، ما أجبرهم على مغادرة الموصل ومناطق سهل نينوى بشكل شبه كامل. وبعد استعادة المحافظة عام 2017، برزت تحديات جديدة تمثلت بالاستيلاء على أملاك مسيحيين في الموصل وسهل نينوى من قبل جهات مسلحة متنفذة، الأمر الذي أضاف عقبات أخرى أمام عودة العائلات واستعادة استقرارها.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.