الإصابات تحرم نجوم كرة القدم... أطول فترات الغياب في الملاعب
تُعد المشكلات البدنية، جزءاً من طبيعة لعبة كرة القدم لكن الإصابات الخطيرة باتت تتكرر على نحوٍ متزايد مؤخراً؛ إذ ساهم جدول المباريات المزدحم للغاية، في زيادة الضغوط الهائلة على اللاعبين. وقد تكون رحلة العودة طويلة وشاقة للنجوم الذين يتعرضون لإصابات قوية؛ ولعل خير مثال على ذلك جيمس ماديسون، الذي كشف عن مروره بـ "أيام مظلمة" بعد إصابته بتمزق في الرباط الصليبي الأمامي العام الماضي، قبل أن يسجل عودته للمشاركة كأساسي لأول مرة منذ 536 يوماً في المباراة ضد كوفنتري.
وفي المباراة ذاتها، عاد أيضاً زميله في توتنهام، ديجان كولوسيفسكي، للمشاركة بعد غياب دام 526 يوماً. ومع ذلك، واجه لاعبون آخرون انتكاسات أكثر قسوة، أبعدتهم عن الملاعب لفترات طويلة للغاية. واستعرض تقرير لصحيفة ذا صن البريطانية، قائمة بأطول فترات الغياب عن الملاعب بسبب الإصابات في عالم كرة القدم.
دولوفيو أطول غياب بملاعب كرة القدم - 1300 يوم (والعدّ مستمر)
يتصدر جيرارد دولوفيو، نجم واتفورد وإيفرتون السابق، قائمة لا يرغب أحد في الانضمام إليها، بعد أن عانى خريج أكاديمية برشلونة من إصابة خطيرة في الركبة، منعته من المشاركة في أي مباراة منذ ظهوره بقميص أودينيزي في يناير/كانون الثاني 2023. وبعد مرور ثلاث سنوات ونصف سنة، لا يزال بعيداً كل البعد عن العودة للملاعب، وهو حالياً بلا نادٍ.
وفي مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" مطلع هذا العام، صرح دولوفيو بأنه ينتظر حدوث "معجزة"، مشيراً إلى أنه "فقد حياته الشخصية بالكامل" أثناء محاولاته لاستعادة لياقته البدنية الكاملة. وكان اللاعب قد غاب سابقاً عن الملاعب بسبب إصابة في الرباط الصليبي الأمامي عام 2022، قبل أن يتعرض لانتكاسة أخرى في ركبته أثناء مشاركته كبديل في مباراة ضد سامبدوريا.
فيل جونز - 708 يوماً
لطالما كانت معاناة جونز، نجم مانشستر يونايتد السابق مع الإصابات المزمنة أمراً معروفاً وموثقاً، إذ غاب عن الملاعب لما يقرب من عامين بسبب مشاكل في الركبة. وخاض اللاعب الذي غادر "أولد ترافورد" في مايو/أيار 2023 قبل أن يعتزل كرة القدم بعد عام من ذلك، 229 مباراة بقميص "الشياطين الحمر" على مدار 12 موسماً. ويكشف هذا العدد القليل من المباريات، مقارنةً بالفترة الطويلة التي قضاها في النادي؛ إذ لم يشارك سوى في خمس مباريات فقط خلال مواسمه الثلاثة الأخيرة. وخضع جونز لما يصل إلى 14 عملية جراحية طوال مسيرته، وغاب في المجموع عن 228 مباراة.
وفي وقت سابق، اعترف بأنه كان يشعر "بالحرج" و"الخجل" بسبب إصاباته المتكررة. وصرح لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" قائلاً: "وصل الأمر إلى مرحلة سيئة للغاية؛ فكنت أمشي في الشارع وأنا قلق مما قد يقوله الناس لي، أو خشية التعرض للإساءة، وكنت أفكر دائماً في الرد المناسب".
آدم فورشو - 700 يوم
لم يشارك فورشو، نجم نادي بلاكبيرن روفرز في أي مباراة على الإطلاق في الفترة ما بين سبتمبر/أيلول 2019 وأغسطس/آب 2021، وذلك بسبب معاناته من إصابة مزعجة في الورك. وتفاقمت إصابته في المنطقة الفاصلة بين الورك والفخذ أثناء لعبه لصالح نادي ليدز يونايتد خلال فترة التحضير لموسم 2019-2020، لكنه حاول التحامل على الألم ومواصلة اللعب. ثم ازدادت حالته سوءاً خلال مباراة في دوري الدرجة الأولى (تشامبيونشيب) ضد نادي تشارلتون في 28 سبتمبر/أيلول 2019.
وغاب فورشو عن بقية ذلك الموسم، ولم يشارك في أي مواجهة على الإطلاق خلال موسم 2020-2021. وجاءت عودته التي طال انتظارها في مباراة ضمن كأس الرابطة الإنكليزية ضد نادي كرو ألكساندرا في 24 أغسطس 2021. ورغم تمكن فورشو من استئناف مسيرته الكروية واللعب لاحقاً لأندية نورويتش سيتي وبليموث وبلاكبيرن، إلا أن إصابة الورك عاودت الظهور من جديد. وقد تقرر هذا الشهر أن يخضع فورشو لعملية جراحية، مما يعني غيابه مجدداً عن الملاعب لفترة طويلة.
سانتي كازورلا – 668 يوماً
تحتفظ جماهير أرسنال بذكريات طيبة عن لاعب الوسط الإسباني كازورلا، لكنها تتذكر أيضاً مدى معاناته مع الإصابات المتكررة. وخاض اللاعب الإسباني 180 مباراة بقميص "المدفعجية" على مدار ستة مواسم، لكنه لم يشارك سوى في 11 مباراة فقط خلال الموسمين الأخيرين. وعانى كازورلا، خلال فترته في ملعب الإمارات، بشكل رئيسي من مشاكل في الركبة والكاحل ووتر العرقوب. وفي تصريحات سابقة لصحيفة الغارديان البريطانية، كشف كازورلا أن الجراح الذي عالجه أدرج حالته ضمن دراسة طبية، مشيراً إلى أنه "لم يرَ قط حالة بالغة السوء" من حيث الإصابات كتلك التي عانى منها اللاعب، حتى إن كازورلا فكّر في اعتزال كرة القدم خلال تلك الفترة الطويلة التي قضاها بعيداً عن الملاعب.
وبدأت معاناته خلال مباراة ودية لمنتخب إسبانيا ضد تشيلي في سبتمبر/أيلول 2013، إذ تعرض لإصابة، تلاها كسر في عظمة الكاحل في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، ليواجه بعدها صعوبات بالغة في التعافي. كما تعرض لعدوى أثناء خضوعه لإحدى العمليات الجراحية، بلغت خطورتها حداً جعل بتر ساقه احتمالاً وارداً، لكنه نجح في استكمال مسيرته الكروية بعد تعافيه، حيث لعب لاحقاً لأندية فياريال، والسد القطري، وريال أوفييدو، مقدماً أداءً لافتاً حتى الموسم الماضي في الدوري الإسباني.
أوين هارغريفز – 588 يوماً
عانى نجم مانشستر يونايتد وبايرن ميونخ السابق، هارغريفز، من سلسلة إصابات بدأت منذ عام 2007، مما أثر كثيراً على مسيرته الكروية. وانضم هارغريفز إلى مانشستر يونايتد عقب كأس العالم 2006، وذلك بعد تعافيه من كسر في الساق، لكنه سرعان ما واجه مشاكل مزمنة في الركبة تطلبت تدخلاً جراحياً. وخلال أربعة مواسم قضاها في أولد ترافورد، لم يشارك هارغريفز سوى في 39 مباراة، واعترف لاحقاً بأنه "لم يعد كما كان" بعد خضوعه لعمليات جراحية وتلقيه العديد من الحقن العلاجية. وفي تصريحات لمجلة "فور فور تو" البريطانية، قال هارغريفز: "أتمنى لو كنت أعرف المزيد عن الأوتار في مرحلة مبكرة من مسيرتي؛ فلو اعتنيت بجسدي بشكل أفضل، لتجنبت الكثير من الألم والمعاناة". واختتم هارغريفز مسيرته بفترة قصيرة مع مانشستر سيتي، حيث شارك في أربع مباريات فقط، قبل أن يُعلن اعتزاله في عام 2012.
ديان كولوسيفسكي - 526 يوماً
بدت الإصابة التي تعرض لها النجم السويدي كولوسيفسكي في المباراة ضد كريستال بالاس يوم 11 مايو/أيار 2025 وكأنها أمر عارض وبسيط، لدرجة أن مدرب توتنهام السابق، أنجي بوستيكوغلو، قلل من شأنها واصفاً إياها بـ "كدمة" فقط. لكن ما تلا ذلك كان واحدة من أكثر فترات التأهيل قسوة وصعوبة في تاريخ الدوري الإنكليزي الممتاز مؤخراً. وتبين لاحقاً أن كولوسيفسكي كان يعاني في الواقع من كسر خطير في غضروف الرضفة (عظمة الركبة)، مما استدعى إجراء عمليتين جراحيتين لعلاج المشكلة.
وتُعد هذه الإصابة تحديداً، نادرة للغاية بين لاعبي كرة القدم المحترفين. وطالت فترة غياب كولوسيفسكي لدرجة، أنه لم تتح له فرصة اللعب تحت قيادة المدرب السابق توماس فرانك قبل إقالة الأخير؛ وجاءت عودته للملاعب في نهاية المطاف تحت إشراف المدرب روبرتو دي زيربي، وذلك في المباراة ضد كوفنتري، الاثنين الماضي. وفي لفتة مؤثرة بعد عودته التي طال انتظارها، قامت عائلة اللاعب الذي سبق له اللعب في صفوف يوفنتوس، بطباعة عبارة "بطلي" مع الرقم 526 على قميص ارتدته ابنته، احتفاءً بهذا اليوم المميز.
نيمار - 370 يوماً
أصبحت الإصابات تشكل هاجساً أكبر بكثير بالنسبة للنجم البرازيلي نيمار في المرحلة الأخيرة من مسيرته الكروية. وتعرض نجم برشلونة السابق لتمزق في الرباط الصليبي الأمامي أثناء مشاركته مع المنتخب البرازيلي ضد أوروغواي في أكتوبر/تشرين الأول 2023، مما أدى إلى غيابه عن 60 مباراة. وشمل ذلك 23 مباراة متتالية مع المنتخب البرازيلي، ولم يعد لتمثيل بلاده مجدداً إلا في فترة التحضير لكأس العالم 2026. وجاءت إصابة الرباط الصليبي في وقت كان قد انضم فيه للتو إلى نادي الهلال السعودي، مما حدّ بشكل كبير من مشاركاته.
ولم يخض نيمار سوى سبع مباريات مع الهلال على مدار موسمَين، سجل خلالها هدفاً واحداً فقط، وذلك رغم استثمار النادي نحو 75 مليون جنيه إسترليني للتعاقد معه. وغادر نيمار النادي في عام 2025، ليمنحه ناديه السابق سانتوس فرصة العودة عبر التعاقد معه في صفقة انتقال حر. لكن معاناته مع الإصابات لم تنتهِ؛ إذ هدد تمزق عضلي بمشاركته في كأس العالم 2026، حيث غاب عن معظم مباريات دور المجموعات. ورغم نجاحه لاحقاً في خوض سلسلة من المباريات المتتالية مع سانتوس، إلا أن إصابة عضلية جديدة في سبتمبر/أيلول أبعدته عن الملاعب لمدة شهر آخر. وفي نهاية المطاف، كانت طبيعة نيمار المعرضة للإصابات المتكررة، هي العامل الذي حال بينه وبين الوصول إلى مصاف أبرز لاعبي كرة القدم في العالم، رغم طموحه بأن يكون واحداً من الأفضل على الإطلاق.
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗