28 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
عاجل
خبر

كركوك تدفع ثمن التلوث البيئي وسط نقص الحدائق وإهمال التشجير

شفقنا العراق-يضع التلوث البيئي في كركوك المحافظة أمام تحديات متزايدة، في ظل محدودية المساحات الخضراء ونقص العاملين على صيانة الحدائق، وتعثر مبادرات التشجير التي تستهدف تحسين جودة الهواء. وفي مقابل ذلك، تعاني المحافظة…

آخر تحديث:
🔗 /s/21970

شفقنا العراق-يضع التلوث البيئي في كركوك المحافظة أمام تحديات متزايدة، في ظل محدودية المساحات الخضراء ونقص العاملين على صيانة الحدائق، وتعثر مبادرات التشجير التي تستهدف تحسين جودة الهواء.

وفي مقابل ذلك، تعاني المحافظة ندرة في الغطاء النباتي وغياب خطط حكومية جادة لبناء أحزمة خضراء وغابات، أو حتى تحويل المساحات البلدية المصنفة كخضراء في الخرائط، إلى حدائق، بدل أن تظل جرداء تتراكم فيها النفايات.

ووفقا لبيانات تعداد السكان لعام 2024، يبلغ عدد سكان كركوك نحو مليونين و35 ألف نسمة، يتركز الجزء الأكبر منهم داخل مركز المحافظة، بما يزيد على مليون ونصف المليون نسمة. ومع هذا النمو الديموغرافي المتسارع، تواجه المحافظة عجزاً بيئياً حاداً.

قلة المساحات الخضراء

إذ تتراوح نسبة المساحات الخضراء الإجمالية بين 1 و3 في المائة كحد أقصى – بحسب ما تنقله شبكة “نيريج” للصحافة الاستقصائية عن مسوحات جغرافية لبلدية كركوك – وهي نسبة ضئيلة جداً مقارنة بمعايير منظمة الصحة العالمية التي توصي بألا تقل المساحات الخضراء الحضرية عن 15 إلى 30 في المائة من المساحة الكلية.

وتضم كركوك أربعة حقول نفطية رئيسة، هي: باي حسن، كركوك، جمبور وخباز. ويبلغ مجموع الآبار النفطية في هذه الحقول حوالي 720 بئراً، بقدرة تصديرية تصل إلى نحو 350 ألف برميل يومياً.

ولا تنعزل الأزمة البيئية في كركوك عن مشهد عام يلقي بظلاله على بقية محافظات البلاد. إذ تواجه مدن كثيرة تراجعا حادا في غطائها النباتي جراء التوسع المخيف للبناء الكونكريتي على حساب الطبيعة.

وتسببت أزمة السكن المتفاقمة في تجريف مساحات زراعية شاسعة وبساتين تاريخية لتحويلها إلى مجمعات سكنية وأحياء عشوائية، يرافقه إخفاق الجهات البلدية المتراكم في توسيع أو صيانة المساحات الخضراء العامة. وفيما تبدو هذه المشكلة ثقيلة في معظم المدن، فإن حدتها وضريبتها الصحية تزداد خطورة وضراوة في المدن التي تشهد نشاطا نفطيا مكثفا.

وضع كارثي

طالب الدكتوراه في كلية الزراعة بجامعة كركوك، ديلان وريا، يصف الوضع البيئي في محافظته بـ”الكارثي”.

ويقول إنه “عند النظر إلى سماء كركوك من موقع مرتفع، يمكن رؤية طبقة رمادية داكنة تطبق على أجواء المدينة بارتفاع يتراوح بين 30 و40 متراً”،

مشيرا إلى ان “هذا الحزام الدخاني الكثيف هو النتيجة المباشرة لعمليات حرق النفايات بشكل عشوائي دون معالجة، إلى جانب الانبعاثات الغازية الناجمة عن إنتاج النفط، دون استخدام فلاتر أو مرشحات للحد من السموم المتطايرة”.

إهمال المساحات الخضراء

الناشط البيئي حسين صباح، يذكر ان “الحدائق والمساحات الخضراء في كركوك قليلة أصلاً، لكنها مع ذلك مهددة بالتراجع المستمر نتيجة نقص المياه وسوء الإدارة”، مشيرا إلى ان “الجهات المعنية لا تقدم الخدمات اللازمة للحدائق، ما يجعل الكثير منها يواجه الجفاف”.

ويعبّر صباح عن قلقه البالغ إزاء تراجع الغطاء النباتي وتدهور جودة الهواء. ويقول إن “ثروة كركوك النفطية كان يفترض استغلالها لتطوير المدينة وزيادة غطائها النباتي، إلا ان ذلك لم يحصل. حيث تحولت تلك الثروة الى مصدر للكوارث البيئية”.

سيول مائية ملوّثة بالنفط!

بحسب الناشطة البيئية شكوفة ساليي، فإن “الشوائب والمخلفات الناتجة عن عمليات استخراج النفط، تُصرف دون معالجة في منخفضات طبيعية أبرزها (وادي النفط) الواقع شمال غربي كركوك، ما يترك آثاراً بيئية مدمرة”.

وتوضح انه “مع حلول الشتاء وهطول الأمطار، تتجمع المياه أولاً في قريتي كوجك وياروَلي، الواقعتين شمال شرقي كركوك، ثم تجري بعدها نحو المناطق المنخفضة”، مضيفة أن “هذه السيول المتدفقة تصل إلى منشآت شركة نفط الشمال في الجهة الشمالية الغربية من المدينة وحينها تختلط بالمخلفات النفطية السائلة الراكدة في الوادي”.

وتؤكد الناشطة، أن “السيول الملوثة تتجه جنوباً لتنساب فوق الأراضي الزراعية لـ 35 قرية، ما يُلحق أضرارا جسيمة بالتربة والمحاصيل الزراعية وحتى المواشي، وهو ما ينعكس لاحقا على صحة المواطنين”، منوّهة إلى ان “هذه الكارثة تمتد أبعد من ذلك. إذ تواصل المخلفات جريانها لتختلط قرب قضاء بيجي بمياه نهر الزاب الصغير، ثم تصب في النهاية في نهر دجلة”!

وإلى جانب تلوث التربة والمياه بسبب مخلفات النفط السائلة، فإن عملية استخراج النفط تطلق الغاز الطبيعي، وتقوم شركات النفط بحرقه بنحو مستمر، ما يجعل هواء كركوك ملوثا بغازات سامة – وفق ما تؤكده شكوفة.

ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان

يحذر اختصاصيون من التداعيات الخطيرة الناتجة عن ارتفاع نسب التلوث في كركوك، منبهين الى أن ذلك يزيد من معدلات الاصابة بقائمة طويلة من الأمراض، لا سيما التي تضرب الجهاز التنفسي، فضلاً عن السرطان.

في هذا السياق، يقول مدير مستشفى الأورام وأمراض الدم في كركوك، د. نياز أحمد أمين، إن “معدلات الإصابة بالسرطان في المدينة تشهد ارتفاعاً مستمراً. حيث تم تسجيل 600 حالة جديدة منذ بداية عام 2025 حتى شهر آب من العام ذاته”.

وبحسب ما تنقله وكالات أنباء عن المستشفى نفسها، فإن 1016 إصابة سرطانية سُجلت عام 2023، وارتفع العدد المُسجل في العام 2024 إلى 1,276 حالة، ما يعني زيادة بنسبة 25.6 في المائة خلال عام واحد.

المصدر: وكالة شفقنا

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.