فصائل العراق تتهم واشنطن بمواصلة خرق أجواء البلاد
قال عضو بارز في فصيل "كتائب سيد الشهداء" في العراق لـ"العربي الجديد"، اليوم السبت، إن "الانسحاب الأميركي من العراق في 30 سبتمبر/ أيلول الماضي، لم يسهم في إنهاء الخروق الجوية للسيادة العراقية، حيث ترصد وحدات المقاومة الإسلامية عشرات الاختراقات من الطيران الحربي والاستطلاعي للقوات الأميركية"، مبيناً أن "القوات الأميركية ما زالت تسيطر على رادارات وأجهزة كشف الاختراقات لدى قيادة العمليات المشتركة".
وأشار إلى أن "هذه الاختراقات للسيادة العراقية، بعضها يتم بعلم الجهات الرسمية وأخرى لا تعلم بها الحكومة وقيادة العمليات المشتركة، لأن الأميركيين يسيطرون على المراقبة والرصد، وتعطي أحياناً إشعارات إلى القيادة العراقية بأن هناك حاجة لمرور طيران أميركي، لأسباب أمنية"، موضحاً أن "هذه الاختراقات مرفوضة، وأن فصائل المقاومة العراقية لا تقبل بها، وترى أنها استمراراً للاحتلال وسيطرة على سماء العراق".
وجاء حديث العضو في "كتائب سيد الشهداء"، بالتزامن مع إعلان ما تُعرف بـ"المقاومة الإسلامية في العراق"، اليوم السبت، رصدها 171 خرقاً جوياً موثقاً، قالت إن طائرات أميركية نفذتها خلال المدة الممتدة من 30 سبتمبر الماضي إلى 23 أكتوبر/ تشرين الأول من العام الحالي، معتبرة أن إغلاق الحكومة العراقية المنافذ الحدودية مع إيران جرى وفق "إملاءات خارجية".
وذكرت الفصائل الأربعة ضمن عنوان "المقاومة الإسلامية في العراق"، وهي كل من كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء وحركة الأوفياء، في بيان أن "استمرار العدو الأميركي في انتهاك السيادة العراقية والتنصل من التزاماته المعلنة تجاه الحكومة، يُعدّ انتهاكاً صريحاً للاتفاقيات المبرمة والالتزامات المترتبة عليها، ومخالفة واضحة لما تفرضه من واجبات على جميع الأطراف، الأمر الذي يضع الحكومة أمام التزام أخلاقي بمصارحة شعبنا العراقي بحقيقة ما يجري".
وأضاف البيان أن "قرارات إغلاق المطارات والمنافذ الحدودية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي قرارات مرهونة للإرادة والإملاءات الأميركية، وقد أضحى الحديث عن استكمال (السيادة الوطنية) في ظل استمرار الخروق وانتهاك القرار الوطني مساساً بكرامة أبناء شعبنا وإرادتهم الحرة". وتساءلت الفصائل، وفق البيان: "كيف يستقيم الحديث عن سيادة دولة تُقيَّد قراراتها من الخارج، وبما يكرّس هيمنة أميركا ويعزز نفوذها على حساب استقلال القرار الوطني؟".
من جهته، أشار الباحث في الشأن السياسي علي فضل الله، وهو مقرب من الفصائل العراقية، إلى أن "الفصائل لديها الحق في إعلان موقفها من الاحتلال الجوي الذي تفرضه واشنطن على العراق، إذ يمكن القول إن القوات الأميركية انسحبت من الأرض، لكنها لا تزال تسيطر على السماء العراقية"، موضحاً لـ"العربي الجديد"، أن "الحكومة العراقية عليها أن تمنع الاختراقات الأميركية والمجهولة عبر اعتماد منظومات متطورة وتسليح القوات العراقية بما يلزم لصد ومنع أي خروق".
وخلال الأشهر الماضية، أعلنت "المقاومة الإسلامية في العراق"، رفضها تسليم ترسانتها العسكرية إلى الدولة، في ظل مساعي الحكومة لحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، والفصائل الأربعة المشكّلة للمقاومة هي:
كتائب حزب الله العراقي التي تُعد من أكبر الفصائل وأكثرها تسليحاً
حركة "النجباء التي يتزعمها أكرم الكعبي، وتعتبر فكرة نزع السلاح "خطاً أحمر"
كتائب سيد الشهداء بقيادة أبو آلاء الولائي، التي تربط بقاء سلاحها بتطورات الصراعات الإقليمية
حركة الأوفياء التي يقودها حيدر الغراوي، وظلّت رافضة للتسوية المنفردة في ملف السلاح.
ويأتي بيان الفصائل بعد 24 ساعة من تصريحات رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الذي أكد أن بغداد حققت نجاحاً كبيراً خلال أقل من خمسة أشهر في ما يتعلق بحصر السلاح بيد الدولة، كاشفاً، في مقابلة مع "العراقية الإخبارية"، عن "التوصل إلى تفاهمات مع خمسة فصائل، أُنجز الملف مع ثلاثة منها، فيما يجرى العمل على استكمال الإجراءات مع فصيلين آخرين خلال الفترة المقبلة"، لافتاً في المقابل إلى أن الحكومة "نجحت في تجنيب العراق العزلة الدولية".
وأوضح الزيدي أن "هناك فصيلين آخرين تجرى الحوارات معهما، ونتوقع التوصل إلى اتفاق بشأنهما خلال الفترة المقبلة، والاستفادة من التجارب السابقة في معالجة هذا الملف"، معتبراً أن "وجود دولة لديها فصائل يعني أن المشكلة قابلة للمعالجة، أما إذا كانت الفصائل هي التي تمتلك الدولة، فسيكون الوضع مختلفاً تماماً.. وأن تسلم السلاح من أكثر من فصيل وجّه رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي بأن العراق دولة لديها فصائل، وليس فصائل لديها دولة".
وفي ما يتعلق بالحدود مع إيران وحركة الطيران بين البلدين، أكد الزيدي أن "إغلاق الحدود العراقية الإيرانية ليس من مصلحة العراق ولا من مصلحة إيران"، مشيراً إلى أن "الجانب الإيراني يقدم مطالب إلى العراق، بعضها يُطرح بصورة سرية وبعضها الآخر بصورة علنية، فيما كانت للعراق أيضاً مطالب واضحة جرى إبلاغ الجانب الإيراني بها".
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗