الاحتلال يقطع المياه عن أجزاء واسعة في مدينة غزة
أعلنت بلدية غزة، اليوم السبت، انقطاع المياه عن أجزاء واسعة من المدينة نتيجة تضرّر خط إمداد رئيسي بقصف إسرائيلي، فيما حذّرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من إعادة تطبيق سياسة التجويع بحق فلسطينيّي القطاع. وجاء ذلك في بيانَين منفصلين صدرا عن بلدية غزة و"حماس"، وسط معاناة إنسانية متفاقمة في القطاع من جراء الحصار الإسرائيلي المتواصل منذ منتصف عام 2006، وتداعيات حرب الإبادة الجماعية.
ومنذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، يواصل الاحتلال الإسرائيلي حرب إبادة جماعية في غزة، خلّفت أكثر من 74 ألف شهيد، وما يزيد على 175 ألف مصاب، ودماراً هائلاً طاول 90% من البنى التحتية المدنية في القطاع، فيما قدّرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار أميركي. وتتزامن أزمة المياه مع أزمة الطحين وإغلاق سلطات الاحتلال المعابر ومنع إدخال المواد الغذائية الحيوية، ما فاقم صعوبة حصول أهالي غزة على رغيف الخبز في القطاع المنكوب، حيث عادت الطوابير الطويلة أمام ما تبقّى من مخابز محدودة تعمل بالحد الأدنى.
تعمق أكثر
أزمة مياه في أجزاء واسعة من غزة
أعلنت بلدية غزة، في بيان، أنّ قصفاً إسرائيلياً تسبّب في كسرٍ بخط مياه تابع لشركة "ميكروت" الإسرائيلية في حي الشجاعية شرقيّ مدينة غزة، ما أدّى إلى انقطاع المياه عن "أجزاء واسعة من المدينة". وتُعد شركة "ميكروت" أحد المصادر الرئيسية التي تغذي قطاع غزة بالمياه، حيث يخضع القطاع لسيطرة إسرائيلية كاملة، ما يجعل هذا المصدر، وفق خبراء، أداة ضغط على السكان.
وأضافت البلدية أنّها تتواصل مع الجهات المعنية للتنسيق والعمل على إصلاح الخط وإعادة ضخّ المياه في أقرب وقت ممكن. ويأتي توقف إمدادات هذا الخط في وقتٍ تعرضت فيه الآبار الجوفية وشبكات المياه للتدمير الإسرائيلي في خلال ثلاثة أعوام من الإبادة الجماعية. ووفق تصريحٍ سابق لوكالة الأناضول، قال الخبير البيئي سعيد العكلوك إنّ إسرائيل دمّرت أكثر من 80% من البنية التحتية للمياه في قطاع غزة.
تحذيرات من المجاعة
بدورها، حذّرت حركة حماس من عودة إسرائيل إلى ممارسة سياسة التجويع في قطاع غزة. وجاء في بيانها اليوم: "توجُّه الاحتلال إلى إعادة تطبيق سياسة التجويع ضد أهالي قطاع غزة يكشف العجز المطبق للمجتمع الدولي وتواطؤ مجلس السلام ومؤسّساته مع هذه السياسة الإسرائيلية الإجرامية". وأوضحت "حماس" أنّ إفلات الاحتلال الإسرائيلي من المحاسبة والعقاب على جريمة التجويع السابقة هو ما شجّعه على محاولة تكرار الجريمة ذاتها. وطالبت الحركة المنظومة العربية الرسمية والشعبية بعدم السماح لإسرائيل بتكرار سياسة التجويع والحصار، داعيةً إيّاها إلى التحرك الفعلي إزاء ذلك.
وأمس الجمعة، حذّر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من تجدّد خطر المجاعة في قطاع غزة، مع شحّ الدقيق (الطحين) والمواد الغذائية الأساسية، وتوقف مخابز عن العمل، وانهيار القدرة الشرائية للسكان، في ظلّ استمرار الحصار الإسرائيلي والقيود المفروضة على الإمدادات الإنسانية والتجارية. وأفاد المرصد، ومقرّه جنيف، في بيان، بأنّ إحكام الحصار الإسرائيلي والتحكم في كمية الغذاء ونوعيته وانتظام دخوله، بعد تدمير مصادر إنتاجه وسبل الحصول عليه، يُبقي أكثر من مليونَي فلسطيني تحت وطأة الحرمان من مقوّمات البقاء، ويكرّس استخدام التجويع أداةً في جريمة الإبادة الجماعية المستمرة منذ أكتوبر 2023.
والخميس، قال رئيس جمعية شركات النقل الخاص في غزة، ناهض شحيبر، إنّ الأسواق تعاني نقصاً في موادٍ غذائية أساسية، بينها البطاطا والبصل والخيار والطماطم، إلى جانب الدقيق. وأضاف، في بيان، أنّ إسرائيل تتحكم بنوعية البضائع المسموح بإدخالها، فيما لا يملك التجار حرية تحديد السلع الضرورية التي يحتاجها السكان.
التجويع سلاحاً إسرائيلياً
استخدمت إسرائيل التجويع سلاحاً في خلال حرب الإبادة الجماعية التي تشنّها على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، وفق جهات حكومية ومنظمات حقوقية. وفي أواخر عام 2023، تفشّى الجوع في شمال القطاع من جرّاء الحصار والقيود الإسرائيلية على دخول المساعدات الغذائية والإغاثية، ما اضطرّ بعض السكان إلى تناول أعلاف الحيوانات والأعشاب لسدّ جوعهم.
وفي مايو/ أيار 2024، سيطر جيش الاحتلال الإسرائيلي على الجانب الفلسطيني من معبرَي رفح وكرم أبو سالم، ما أعاق دخول المساعدات إلى القطاع. وفي 2 مارس/ آذار 2025، شدّدت إسرائيل قيودها على المعابر ومنعت إدخال آلاف شاحنات المساعدات المكدّسة أمامها، ما أدّى إلى تفاقم الجوع مع نفاد السلع من الأسواق.
وبعد 81 يوماً من الإغلاق المشدّد للمعابر، سمحت إسرائيل في 22 مايو من العام ذاته، للمرة الأولى، بدخول 87 شاحنة مساعدات مخصّصة لمؤسسات دولية وأهلية، وفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة. ولاحقاً، استمر دخول المساعدات بصورة محدودة ومتقطعة وضمن قيود مشدّدة، حتى فبراير/ شباط 2026، حين سمحت إسرائيل، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، بزيادة محدودة في عدد الشاحنات الواصلة إلى القطاع. وقال مسؤولون فلسطينيون إنّ الشاحنات لا تتضمّن كميات كافية من أصناف أساسية من المواد الغذائية. وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي، لا تتجاوز شاحنات المساعدات والبضائع الداخلة إلى قطاع غزة 33.7% من إجمالي العدد المتفق عليه.
(الأناضول، العربي الجديد)
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗