ارتفاع إيرادات الصين المالية إلى 2.56 تريليون دولار في 9 أشهر
ارتفعت إيرادات الصين المالية في الأشهر التسعة الأولى من 2026 إلى 17.23 تريليون يوان (نحو 2.56 تريليون دولار) وبارتفاع 5.1% على أساس سنوي. ووفقاً لبيانات وزارة المالية الصينية التي نشرتها وكالة شينخوا اليوم السبت، فقد بلغت الإيرادات الضريبية خلال الأرباع الثلاثة الأولى نحو 14.07 تريليون يوان، بزيادة قدرها 6.1% على أساس سنوي، إذ بلغت إيرادات ضريبة القيمة المضافة نحو 5.54 تريليونات يوان، بزيادة 6% على أساس سنوي، وإيرادات ضريبة دخل الشركات إلى نحو 3.48 تريليونات يوان، بزيادة 7.1%.
تعمق أكثر
بينما سجلت كل من ضريبة السندات وضريبة القيمة المضافة على الأراضي تراجعاً في الإيرادات. كما ارتفع الإنفاق المالي إلى 21.02 تريليون يوان، بزيادة 1% على أساس سنوي. وساهم الأداء المستقر للاقتصاد الكلي عامّة في دعم الإيرادات والإنفاق المالي. فخلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2026، نما الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة 4.6% على أساس سنوي. وذكرت وزارة المالية، في وقت سابق من الشهر الجاري، أنها ستعمل بقوة وفعالية على تطبيق سياسة مالية أكثر استباقية، وذلك من خلال تسريع صرف الأموال والإسراع في إصدار السندات الحكومية، بهدف توسيع الطلب المحلي ودفع عجلة الابتكار التكنولوجي والصناعي.
ونما الاقتصاد الصيني بوتيرة أسرع من المتوقع في الربع الثالث من 2026، إذ عوضت قفزة في الصادرات وقوة نشاط المصانع استمرار ضعف الطلب المحلي، مما خفف الضغط على صانعي السياسات لإطلاق إجراءات تحفيز أكثر قوة. ودعم النمو القوي في المؤشر الرئيسي ارتفاع الصادرات، إذ اتسع الفائض التجاري الصيني بأكثر من المتوقع في سبتمبر/ أيلول، مما يبقي البلاد على مسار تجاوز الفائض غير المسبوق المسجل العام الماضي والبالغ 1.2 تريليون دولار.
واعتمدت بكين بشدة على الصادرات لتحقيق النمو هذا العام، لكن هذا المحرك يواجه ضغوطاً متزايدة في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتصاعد التوتر التجاري مع الاتحاد الأوروبي. وقد يؤثر اتفاق مع الاتحاد الأوروبي لكبح شحنات المركبات الهجينة الصينية على تجارة السيارات المزدهرة. وأدت استراتيجية الصين لتحويل الائتمان والموارد من قطاع العقارات إلى الصناعات عالية التكنولوجيا إلى اقتصاد تتفاوت السرعات في قطاعاته، إذ تخفي قوة إنتاج المصانع والصادرات ضعفا في الاستهلاك والاستثمار الخاص.
تحول بطيء في الصين
في السياق، أكد بنك قطر الوطني "QNB" أن التحول في الصين نحو نموذج اقتصادي قائم على الاستهلاك لا يزال أبطأ من المستهدف في الخطة الخمسية الخامسة عشرة، في ظل تأثير ضعف الطلب على السلع، وتباطؤ نمو قطاع الخدمات، وتآكل الثروة العقارية، ومحدودية الدعم الحكومي المخصص لإنفاق الأسر. وأوضح البنك في تقريره الأسبوعي اليوم السبت، أن نموذج النمو الصيني اعتمد، لأكثر من عقدين، على الاستثمار والصادرات، مع إعطاء الأولوية للسياسة الصناعية على حساب الطلب الاستهلاكي للأسر.
وأشار وفقاً لوكالة الأنباء القطرية "قنا" إلى أن النتائج على جانب العرض كانت لافتة، إذ تنتج الصين حاليا أكثر من 70% من السيارات الكهربائية في العالم، وتستحوذ على أكثر من 80% من القدرة التصنيعية العالمية للألواح الشمسية، كما تقوم بتركيب أكثر من نصف الروبوتات الصناعية في العالم. في المقابل، لفت التقرير إلى أن التقدم على صعيد الطلب المحلي كان أكثر محدودية، إذ لا يمثل استهلاك الأسر سوى نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة أدنى بكثير من المستويات المسجلة في الاقتصادات المتقدمة والاقتصادات الناشئة الكبرى.
وأوضح البنك أن مجلس الدولة الصيني وافق، في يوليو/تموز الماضي، على أول خطة خمسية في الصين مخصصة للاستهلاك، تستهدف بلوغ مبيعات التجزئة 60 تريليون يوان بحلول عام 2030، بمعدل نمو يبلغ نحو 3.7% سنوياً، مع إعطاء الأولوية القصوى للخدمات. وأشار التقرير إلى أن أحدث البيانات لا تزال تعكس تحديات كبيرة أمام تحقيق التحول المنشود نحو نموذج نمو أكثر اعتماداً على الاستهلاك، إذ تراجعت مساهمة الاستهلاك النهائي في نمو الناتج المحلي الإجمالي من 52% في عام 2025 إلى 46.7% في الربع الأول من عام 2026.
ورأى التقرير أن التحوّل نحو الاستهلاك سيظل أبطأ من المخطط له، نظراً إلى أن القيود التي تحد من إنفاق الأسر ذات طبيعة هيكلية وليست دورية، مشيراً إلى أن هناك 4 عوامل رئيسية وراء ضعف الاستهلاك في الصين، تتمثل في ضعف الطلب على السلع بالتزامن مع تباطؤ نمو قطاع الخدمات، وتآكل الثروة العقارية وضعف الثقة، وانعدام الأمن الوظيفي والادخار التحوطي، فضلاً عن محدودية الدعم الحكومي المقدم لتحفيز الاستهلاك.
(الدولار= 6.68 يوانات صيني)
(العربي الجديد، قنا)
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗