24 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
🔗 /si/25179

الأدوية المغشوشة خطر يهدد مرضى باكستان

لم يعد الدواء في باكستان سبباً للشفاء عند شريحة واسعة من المرضى، إذ تنتشر في مختلف المناطق ظاهرة الأدوية المغشوشة، التي تُصنع في بيوت أو محال، وتصل إلى رفوف البيع بعبوات تشبه الأصلية، حتى يكاد المريض العادي لا يميز بينها وبين الدواء الحقيقي.

ويعمد صانعو الأدوية المغشوشة إلى استخدام مواد رخيصة كالنشا والسكر، وفي أحيان نادرة يضعون فيها قدراً محدوداً من المادة الفعالة حتى يضمنون رواجها، فيما يعيد بعضهم تعبئة أدوية منتهية الصلاحية، أو يقلد أسماء الشركات المعروفة وشعاراتها وأرقام تشغيلاتها، ويجري ذلك كله في أماكن لا تخضع لمعايير النظافة أو التعقيم، ثم تُوزع تلك البضاعة على صيدليات ومحال وباعة متجولين.

يقول الطبيب الباكستاني خضر حيات خان لـ"العربي الجديد": "الربح السريع هو المحرك الأول لهذه الجريمة، فالكلفة زهيدة وسعر البيع مغر، يضاف إلى ذلك ارتفاع أسعار الأدوية الأصلية، ما يدفع الفقراء إلى البحث عن بدائل أرخص، فيقعون في الفخ. لا يمكن أيضاً تجاهل ضعف الرقابة الحكومية، وبطء الإجراءات القضائية، ثم التساهل في العقوبات، كل هذا يتزامن مع قلة الوعي الصحي لدى العامة".

ويضيف حيات خان: "نحذر نحن الأطباء مرضانا من شراء الأدوية المغشوشة أو مجهولة المصدر، وعلى الصيادلة عدم شراء الدواء من مصادر غير موثوقة، أو بسعر أقل كثيراً من المعتاد كون ذلك علامة تستدعي الشك. القضية ليست مجرد مخالفة قانونية، بل مسألة أمن صحي تمس المجتمع كله، والعقوبات وحدها لا تكفي ما لم يتوفر الدواء الأصلي بسعر معقول، لأن ذلك يقلل الطلب على المغشوش".

بدوره، يقول الطبيب أفضل سيتي لـ"العربي الجديد" إن "أخطر ما في الدواء المغشوش أنه يقدم في صورة علاج بينما هو يحمل الضرر، فالمريض الذي يتناول دواء خالياً من المادة الفعالة لن يتحسن، وتناول جرعات ناقصة من المضادات الحيوية مثلاً يساعد البكتيريا على اكتساب مقاومة، فتصبح أمراض سهلة العلاج أخطر، وفي حال كان ما يتناوله المريض ملوثاً أو فاسداً قد تتفاقم حالته، وهذا أمر شديد الخطورة في أمراض مثل القلب والسكري".

ويوضح الطبيب الباكستاني أن "الأخطار متفاوتة، وفي أسوأ الحالات قد ينتهي الأمر بالوفاة، والأطفال وكبار السن والحوامل أكثر الفئات عرضة لذلك، ومن تأثيرات الأدوية المغشوشة غير المباشرة أن المرضى يفقدون ثقتهم بالدواء عموماً، وقد يتوقفون عن مواصلة العلاج، أو يذهبون إلى الطب التقليدي، فتزداد أمراضهم سوءاً. ينبغي تكثيف حملات التفتيش، وإغلاق المصانع والمخازن غير المرخصة، وتشديد العقوبات، واعتماد نظام تتبع يتيح التحقق من أصالة الدواء، مع العمل على ضبط أسعار الأدوية الأساسية حتى تكون في متناول الفقراء".

يتابع: "على الصيدليات الشراء من الموزعين المرخصين، والإبلاغ عن أي دواء مشتبه به، أما المواطن، فعليه أن يشتري من الصيدليات المرخصة، وأن يتفحص العبوة من حيث جودة الطباعة وتاريخ الصلاحية، وأن ينتبه إلى أي تغير في شكل الدواء أو لونه أو رائحته أو طعمه، وأن يستشير الطبيب أو الصيدلي عند الشك، أو يبلغ الجهات المختصة. الأدوية المغشوشة تهديد حقيقي، ولا يمكن الحد منه بجهود جهة واحدة، ويجب رفع الوعي المجتمعي بما يجعل المواطن خط الدفاع الأول".

ويؤكد الناشط الباكستاني شاه زيب جاويد لـ"العربي الجديد" أن "أزمة الأدوية المغشوشة تحولت إلى جرح اجتماعي عميق، فالفقير يستدين ليشتري الدواء لابنه المريض، ثم يكتشف أن ما اشتراه لا ينفع، وعندها يشعر بأن المجتمع خذله في أضعف لحظاته، وحين يُحرم الناس من الدواء بسبب الغلاء يستغل التجار حاجتهم وفقرهم، فيتسع حجم التباين بين من يقدر على توفير العلاج الأصلي ومن لا يجد إلا البديل الرخيص، ومئات الأسر فقدت أفراداً، أو غرقت في الديون بسبب الدواء المغشوش".

يضيف جاويد: "تهز هذه الجريمة ثقة الناس بالمنظومة الصحية كلها، فالمريض يشك في الصيدلي، والصيدلي يشك في الموزع، ويتردد البعض في تناول أي دواء، ما يضعف روح التكافل التي يقوم عليها المجتمع. إلقاء اللوم على الجهات الرسمية لا يكفي، فعلى كل مواطن نشر الوعي، وتنبيه جيرانه وأقاربه، والإبلاغ عن كل من يتاجر بصحة الناس، فالشخص الذي يسكت عن الغش مشارك في الجريمة، والمجتمع الذي يتكاتف يستطيع أن يحمي أبناءه من المخاطر".

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.