25 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
عاجل
🔗 /si/23574

فرنسا أمام يوم احتجاجات جديد: الحكومة تحشد قواتها والمطالب تتّسع

تستعدّ فرنسا لجولة جديدة من الاحتجاجات، يوم غد السبت، وسط خشية من تكرار أعمال العنف والشغب ومشاهد النهب التي رافقت مظاهرات السبت الماضي، وأسئلة عن قدرة الحكومة على منعها بعدما أخفقت في حماية المدن والمتظاهرين الأسبوع الماضي. وعلى مدى أسبوع، توالت قرارات السلطات بحظر التجول ومنع التجمعات، وجرى الإعلان عن تعزيزات أمنية واسعة، والاستعانة بقوات من الجيش لحراسة بعض المباني بدلاً من عناصر الشرطة والدرك الذين سيُكلَّفون بضبط المظاهرات، في وقت لم تنجح لقاءات الحكومة مع مسؤولي النقابات في وقف التعبئة.

غير أن استمرار الدعوات إلى التظاهر لا يعني بالضرورة أن مئات الآلاف الذين خرجوا السبت الماضي سيعودون جميعاً إلى الشارع، خصوصاً بعد مشاهد العنف والحرق والإصابات التي صدمت الرأي العام، بالإضافة إلى أن الذين سيخرجون للاحتجاج هذه المرة سيواجهون قيوداً لم تكن مفروضة عليهم قبل أسبوع.

تعمق أكثر

ومنذ الخميس، تكاد لا تمرّ ساعة من دون إعلان محافظة أو بلدية منع التظاهر في مركز مدينة أو حول مبانيها العامة ومتاجرها، أو تمديد حظر التجول ليشمل أحياء جديدة وليالي إضافية وشرائح من السكان لم تكن معنية بالقرارات الأولى، التي بُدئ العمل بها مساء الاثنين الماضي. فقد جرى توسيع نطاق الحظر ليشمل البالغين بعدما اقتصر على القصّر، كما في مرسيليا، ثاني مدن البلاد، فيما اتّسعت المناطق المعنية بمنع التجمعات أو المرور في العديد من المدن الكبرى.

أليكس ستيف: المنعطف الأمني الذي اتخذته السلطات خلال الأيام الماضية دفع النقابات إلى توسيع مطالبها

وترافقت هذه الإجراءات مع الإعلان عن إغلاق العديد من المؤسسات الثقافية، مثل متحفَي اللوفر وأورسيه في باريس، وتأجيل أنشطة أو إنهائها مبكراً، مثل معرض "آرت بازل" في العاصمة، خشيةً من أن تتكرر الاعتداءات التي سُجّلت الأسبوع الماضي على عدد من المباني العامة ومئات المتاجر.

ويقول أليكس ستيف، وهو من المتحدثين باسم "الاتحاد الطلابي" وأحد ممثليه في باريس، لـ"العربي الجديد"، إن المنعطف الأمني الذي اتخذته السلطات خلال الأيام الماضية دفع النقابات إلى توسيع مطالبها لتشمل الدفاع عن الديمقراطية وضرورة حمايتها، بعد انزلاق السلطة، بحسب وصفه، إلى مقاربة أمنية متشددة لم تعرفها فرنسا منذ عقود. وبات الطلاب، الذين بدأوا احتجاجاتهم مطالبين بتحسين ظروف الدراسة والمعيشة، ينادون أيضاً بحقهم في الاحتجاج والنزول إلى الشارع، ما يمنحهم سبباً إضافياً للاستمرار في مظاهراتهم، في حين تعوّل السلطات بقراراتها وقيودها الجديدة على إنهاء الحراك بأسرع وقت ممكن، أو على دفع المشاركين فيه إلى التفاوض بدلاً من ملء الساحات والشوارع.

ويتهم متحدث باسم "النقابة الوطنية لتلاميذ الثانويات" في مدينة نانسي، شرقي البلاد، فضّل عدم الكشف عن هويته، الحكومة بـ"الذهاب بمنطقها إلى نهايته"، قائلاً: "منذ البداية وهم يعممون العنف الذي يرتكبه البعض على جميع المشاركين في الحراك، على الرغم من مطالبه المشروعة". ويضيف، في حديثه إلى "العربي الجديد"، أن "على الرد أن يكون بالمشاركة الكثيفة غداً، بسلمية، لكن بإصرار"، من دون أن يخفي تخوّفه من أن تؤدي مشاهد العنف وقرارات المنع إلى حضور أقل من الأسبوع الماضي.

وأعلن وزير الداخلية لوران نونيز، ظهر الجمعة، تعبئة 70 ألفاً من عناصر الشرطة والدرك لضبط تظاهرات الغد، متعهداً بسرعة التدخل والحزم مع مرتكبي النهب والتخريب، ومؤكداً إمكانية الاستعانة بطلاب مدارس الشرطة في مهام تقتصر على المساندة.

وبحسب معلومات نقلتها قناة "بي إف إم"، طلبت المديرية العامة للشرطة مشاركة متطوعين من الطلاب الذين اقتربوا من إنهاء تدريبهم، لحراسة مبانٍ وأداء أعمال إدارية في مراكز الشرطة، حتى يتفرّغ عناصر أكثر خبرة لمهام ميدانية، من دون وضع المتدرّبين في الصفوف الأمامية للتعامل مع المظاهرات. ويضاف ذلك إلى الاستعانة بوحدات متخصصة من قوات الأمن، ومروحيات ومدرعات وشاحنات مزوّدة بمدافع مياه، وبعسكريين من عملية "سانتينيل" لتولّي حراسة مواقع بدلاً من قوات الأمن الداخلي.

وتركّز الخطة على سرعة التحرك لمواجهة مجموعات تقول السلطات إنها تتنقل بسرعة كبيرة بين أماكن عدة، بعدما عجزت القوات المنتشرة السبت الماضي عن وقف النهب والتخريب في عدد من المدن. وبرّر نونيز هذه الاستعدادات بدعوات إلى العنف قال إن أجهزة الأمن رصدتها على مواقع التواصل، ونسبها إلى مجموعات من "أقصى اليسار"، متعهداً بمنع الاعتداءات على المباني العامة والمتاجر وقوات الأمن.

ويأتي هذا التشديد مع عودة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى الواجهة عقب انتهاء جولته الخليجية يوم الأربعاء، بعدما طاولته انتقادات حادة على تعامله مع الأزمة ومغادرته البلاد وهي تمرّ بهذه الظروف الأمنية الصعبة. وشملت الانتقادات التي طالت خيارات الرئيس شخصيات رفيعة، من بينها الرئيس السابق فرانسوا هولاند، ورئيس وزراء ماكرون السابق إدوار فيليب، الذي طالبه باتخاذ قرارات ملموسة ومبادرات من شأنها إعادة الأمن.

وجمع الرئيس ماكرون مسؤولي الاستخبارات الخميس، بالتزامن مع إقراره بإخفاق السلطات في استباق أحداث السبت الماضي. وعقد صباح الجمعة اجتماعاً لمجلس الدفاع والأمن القومي، قبل استقبال ممثلي تلاميذ الثانويات عصراً، وذلك للمرة الأولى منذ بدء الحراك. وبعد أسابيع من ترك حكومته تتولى التعامل مع المحتجين، يبدو الرئيس، منذ الأربعاء، وكأنه يحاول استعادة زمام الأمور، بعدما ظلّ، رغم ابتعاده عن المشهد، المستهدف الأساسي بهتافات المتظاهرين.

ودعا ماكرون الخميس إلى وقف المظاهرات في الأيام المقبلة من أجل "عودة الهدوء"، قائلاً إن "التوصية العامة هي ألا تكون هناك مظاهرات"، ومشدّداً على منع التحركات التي لا تنظّمها نقابات "حيثما أمكن". وأعلن رفض الطلبات التي يتقدم بها أشخاص قال إنهم لا يملكون شرعية لتنظيم الاحتجاج، مع اقتراح مسارات بديلة للمواكب النقابية لحماية المتاجر والمباني العامة.

ويؤدي هذا القرار إلى التضيق على المجموعات الطلابية والتنسيقيات غير النقابية، ومنها مجموعات "السترات الصفراء"، التي سيكون على المشاركين فيها الالتحاق بمظاهرات تنظّمها النقابات وتوافق السلطات على مساراتها، مع أن كثيرين منهم خرجوا منذ البداية إلى الشوارع من دون أي انتماء نقابي أو حزبي.

طلبت المديرية العامة للشرطة مشاركة متطوعين من الطلاب الذين اقتربوا من إنهاء تدريبهم، لحراسة مبانٍ وأداء أعمال إدارية في مراكز الشرطة

وأثار كلام الرئيس اعتراضات حقوقية وسياسية واسعة انتقدت المساس بدولة القانون وتدخله في تحديد مَن يحق له التظاهر وتنظيم احتجاج. واعتبرت رئيسة "رابطة حقوق الإنسان"، ناتالي تيّو، في حديث إلى صحيفة "لوموند"، أن هذا التمييز يخلّ بالمساواة بين المواطنين، وأن التظاهر حق أساسي للجميع.

ومن اللافت أن الاعتراضات على قرارات ماكرون شملت أيضاً "الكونفدرالية الفرنسية الديمقراطية للشغل"، وهي من النقابات المعتدلة والمنفتحة على التحاور مع السلطات، والتي لم تدعُ إلى التظاهر يوم غد، إذ رفضت أمينتها العامة، ماريليز ليون، فكرة أن يحدّد الرئيس هوية مَن يحق لهم الدعوة إلى التظاهر ومَن لا يحق لهم ذلك، وحذّرت من أن هذه الطريقة في منع الاحتجاجات لن تهدئ غضب المحتجين.

واتهم حزب "فرنسا الأبية" السلطة بالتضييق على الحريات في البلد، معتبراً أن قرارات الحظر قد تزيد من التوتر وتؤدي إلى المزيد من الفوضى، فيما أعلنت زعيمة حزب "البيئيين"، مارين توندولييه، مشاركتها في مظاهرة باريس السبت، مندّدة بعرقلة حرية التظاهر. وانتقلت الاعتراضات أيضاً إلى القضاء، مع تقديم "جمعية الدفاع عن الحريات الدستورية" و"نقابة القضاة" طعناً عاجلاً أمام مجلس الدولة على خلفية تصريحات ماكرون حول شأن منع التظاهر، واحتجاجهما على التعامل مع منع المظاهرات باعتباره توجّهاً عاماً، بدلاً من كونه حلاً أخيراً يجري اللجوء إليه بعد النظر في حلول أخرى أقل تقييداً للحريات.

ومن الصعب تقدير حجم المشاركة في مظاهرات الغد، في ظل خشية العديد من المتظاهرين من وقوع أعمال العنف أو من التوقيف، وعدم وضوح الأماكن التي سيُسمح فيها بالتظاهر، مع توالي قرارات المنع وتغيير نطاق الحظر بين ساعة وأخرى.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.