23 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
🔗 /si/21836

السياحة السوداء في الصين... الاقتراب من الموت من دون مخاطر

تدفع موجة من السياحة التجريبية (أو السياحة السوداء) في الصين بعض الشباب إلى خوض تجارب تحاكي الأعاصير والفيضانات والكوارث الطبيعية في بيئات مصممة لتقريبهم من أجواء الطوارئ من دون تعريضهم للمخاطر الحقيقية. لا تقتصر هذه الأنشطة على الإثارة؛ إذ تُقدَّم أيضاً بوصفها فرصة لاختبار ردات الفعل تحت الضغط والتعرّف إلى بعض مبادئ السلامة والنجاة.

في يونيو/ حزيران الماضي، تزامناً مع عطلة مهرجان قوارب التنين، توجّه زوار من مدن صينية مختلفة إلى مركز لي شينغ (رفقاء السفر) في هانغتشو، لخوض تجارب تحاكي ظروفاً مناخية قاسية. تبلغ كلفة المشاركة نحو 900 يوان صيني للشخص، أي ما يعادل 133 دولاراً، وفق المعلومات الواردة من المركز. تشمل البرامج التعرض لاندفاعات مفاجئة من المياه، ورياح قوية، ومشاهد تحاكي الفيضانات التي تجرف معها الطين وأغصان الأشجار والصخور.

تتيح هذه المرافق للمشاركين اختبار صعوبة الحركة والتوازن في ظروف مصطنعة، مع ارتداء معدات وقاية وتحت إشراف القائمين على التجربة. يقوم جزء من جاذبيتها على تحويل التحذيرات العامة من الكوارث إلى خبرة محسوسة، قد تساعد المشاركين على إدراك سرعة تغيّر الظروف وأهمية الانتباه إلى تعليمات السلامة.

سوشيال ميديا التحديثات الحية

تطبيق "شياو هونغ شو" ينعش السياحة الداخلية في الصين

واستقبل مركز لي شينغ، بحسب المعلومات المنشورة عنه، نحو 160 ألف زائر منذ افتتاحه في مايو/ أيار 2025. ويُقدَّم المركز باعتباره من أوائل المرافق الصينية التي توفر برامج لمحاكاة الأعاصير والفيضانات والأمطار الغزيرة، مع إمكانية محاكاة رياح تصل سرعتها إلى 165 كيلومتراً في الساعة. ويعكس الإقبال عليه اتساع سوق الأنشطة التي تجمع بين المغامرة والتعلّم، إذ يدفع المشاركون مقابل اختبار مواقف شديدة، وفي الوقت نفسه اكتساب معرفة عملية بشأن التصرف في حالات الطوارئ.

يرتبط هذا التوجه بمفهوم السياحة السوداء الذي يشمل زيارة أماكن ترتبط بالموت والكوارث والحروب والمعاناة الإنسانية. ولهذا النوع من السياحة جذور تاريخية، من بينها تجمع الحشود لمشاهدة عمليات الإعدام العلنية في بريطانيا خلال القرن السابع عشر. وفي صورته المعاصرة، يمتد من زيارة مواقع الكوارث والنصب التذكارية إلى مرافق تجارية تحاكي الأخطار في بيئة مضبوطة.

لكن انتشار هذه الأنشطة يطرح أسئلة أخلاقية حول الحد الفاصل بين التوعية وتحويل المأساة إلى وسيلة ترفيه. فزيارة موقع شهد خسائر بشرية حقيقية تختلف عن خوض تجربة مصطنعة لقاء مقابل مالي، كما تختلف أهداف التذكر والتأمل عن الرغبة في اختبار الإثارة. يرى مؤيدو المحاكاة أن التجربة المباشرة قد تجعل مخاطر الأعاصير والسيول أوضح من المعلومات النظرية وحدها، فيما يخشى منتقدون من أن تتحول الكوارث إلى مشهد استعراضي منفصل عن معاناة ضحاياها.

يربط باحث صيني الإقبال على هذه التجارب بالخوف من الموت، والرغبة في تعلّم كيفية النجاة في الظروف الطارئة

وفي تعليقه على هذه الأنشطة، يربط الباحث في المعهد الصيني للعلوم الاجتماعية دا بينغ مو، في حديث لـ"العربي الجديد"، الإقبال عليها بالخوف من الموت والرغبة في تعلّم سبل النجاة في حالات الطوارئ، ويرى أن جاذبيتها لا تنبع من الترفيه وحده، بل أيضاً من رغبة المشاركين في الاقتراب من هواجسهم في إطار افتراضي يمكن التحكم فيه، واكتساب معرفة قد تنفعهم عند مواجهة خطر فعلي.

يشير الباحث إلى أن الموروث الثقافي الصيني ينظر إلى الموت بوصفه نهاية للحياة وانقطاعاً نهائياً، ويذكر أن التشاؤم من الرقم أربعة يرتبط بتقارب لفظه في اللغة الصينية مع كلمة الموت. غير أن المعتقدات والمواقف من الموت تختلف داخل المجتمع الصيني، ولا يصح اختزالها في تصور واحد أو افتراض أن جميع الصينيين يتعاملون مع هذه المسألة بالطريقة نفسها.

يضيف مو أن محاكاة الكوارث قد تؤدي دوراً تثقيفياً إذا ساعدت المشاركين على التفكير في هشاشة الحياة وأهمية الاستعداد، وعلى إدراك أثر الحوادث في الأسر والمجتمعات. وتظل قيمة هذه الأنشطة مرتبطة بما تقدمه من معرفة فعلية، لا بمجرد قوة المؤثرات أو مستوى الخوف الذي تثيره.

في المقابل، يرى مؤيدو هذه المرافق أن المحاكاة الواقعية تستطيع تحويل المعرفة المجردة إلى خبرة عملية، وقد تكون مفيدة في برامج التوعية للشباب والتدريب على الاستجابة لحالات الطوارئ في المؤسسات والشركات. يشدد هذا الطرح على ضرورة أن تقترن التجربة التفاعلية بتدريب واضح على الإنقاذ الذاتي، وإرشادات دقيقة، وإشراف متخصص، ومعايير سلامة صارمة.

تختلف هذه التجارب التجارية عن المواقع التي تحفظ ذاكرة الكوارث الفعلية. فقد أنشأت الصين مواقع تذكارية مفتوحة للجمهور مرتبطة بزلزال سيتشوان عام 2008 ومذبحة نانجينغ، حيث تتصل الزيارة بخسائر حقيقية وذاكرة جماعية. وبين المحاكاة المدفوعة وزيارة أماكن الألم التاريخي، يظل السؤال الأساسي هو عما إذا كانت التجربة تعزز الوعي والاستعداد، أم تجعل الكارثة مادة للاستهلاك.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.