23 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
عاجل
🔗 /si/21835

العراق يتأهب لأضخم عملية اقتراض منذ عقود

يستعد العراق لتمويل الجزء الأكبر من العجز المتوقع في موازنة عام 2027 عبر الاقتراض الداخلي والخارجي، إذ تشير التقديرات الأولية إلى حاجة الحكومة إلى اقتراض نحو 38 تريليون دينار، في وقت يتواصل فيه ارتفاع الدين الداخلي وتتقلص قدرة المصارف على تمويل الإنفاق الحكومي، ما يثير مخاوف اقتصادية من تراكم التزامات مالية قد تتحمل أعباءها الأجيال المقبلة (الدولار= 1520 ديناراً).

وكشف الخبير الاقتصادي العراقي، نبيل المرسومي، عن تقديرات لمشروع موازنة 2027 تشير إلى بلوغ العجز نحو 43 تريليون دينار، ستجري تغطية 88 % منه بالاقتراض، موزعة بين 16 تريليوناً و156 مليار دينار من التمويل الخارجي و21 تريليوناً و734 مليار دينار من المصادر المحلية.

وتتضمن وفقاً لبيانات نشرها المرسومي، الأربعاء، تقديرات هذا الاقتراض الخارجي بنحو 8 تريليونات و421 مليار دينار من القروض الجديدة، و7 تريليونات و735 مليار دينار من القروض المستمرة، بينما يشمل التمويل الداخلي إصدار حوالات خزانة بنحو 14.7 تريليون دينار، وسندات حكومية بقيمة خمسة تريليونات، فضلاً عن نحو تريليوني دينار من قروض المصارف الحكومية.

وتعكس الأرقام استمرار اعتماد المالية العامة على أدوات الدين لتمويل النفقات، قبل الانتهاء من سداد الالتزامات السابقة، رغم أن حجم الاقتراض الفعلي سيبقى مرتبطاً بإقرار الموازنة ومستويات الإيرادات والإنفاق خلال السنة المالية.

وبحسب بيانات البنك المركزي العراقي، ارتفع الدين الداخلي إلى 113 تريليوناً و485 مليار دينار بنهاية أغسطس/ آب الماضي، مقارنة بنحو 90 تريليوناً و515 مليار دينار نهاية عام 2025، بزيادة تقارب 23 تريليون دينار خلال ثمانية أشهر. في حين تحدث مستشار البنك المركزي محمود داغر عن بلوغ الدين الداخلي نحو 117 تريليون دينار.

المصارف أمام أعباء متزايدة

يرى الخبير الاقتصادي ضرغام محمد أن ارتفاع الدين الداخلي لا يقتصر تأثيره على زيادة الالتزامات الحكومية، بل يمتد إلى المصارف التي تتولى تمويل جزء كبير من العجز، ويقلص قدرتها على توفير قروض جديدة مع تراكم الديون السابقة.

ويقول محمد لـ "العربي الجديد" إن اتساع المديونية يضعف قدرة الحكومة على معالجة العجز المالي، ويجعل الحصول على تمويل إضافي أكثر صعوبة بمرور الوقت، خصوصاً مع محدودية السيولة لدى المصارف والمؤسسات المالية.

اقتصاد الناس التحديثات الحية

بالأرقام... هذه الأموال تغادر العراق بسبب العمالة الأجنبية

ويشير إلى أن العراق واجه خلال السنة الماضية ضغوطاً انعكست على انتظام الرواتب الحكومية، بالتزامن مع توقف شبه كامل للإنفاق الاستثماري وتعثر مشاريع اعتمد تنفيذها على تخصيصات الموازنة.

وبحسب محمد، فإن استمرار الاستدانة الداخلية من دون معالجة الأسباب الاقتصادية للعجز قد يصل بالمصارف إلى مرحلة تعجز فيها عن تلبية احتياجات التمويل الحكومي، وهو ما سيضاعف الصعوبات التي تواجه إعداد الموازنات المقبلة.

ولا يرى محمد أن معالجة الأزمة ممكنة بالحلول المالية وحدها، مشيراً إلى حاجة الاقتصاد العراقي إلى إصلاحات تأخرت أكثر من خمسة عشر عاماً، تقوم على تنشيط الإنتاج المحلي وإعادة دورة رأس المال إلى داخل البلاد، بدلاً من استمرار استنزاف الموارد في استيراد السلع والبضائع. ويقترح تأسيس مجلس أعلى للصناعة والاستثمار يتولى وضع استراتيجية لتوطين الصناعات ودعم المنتجين، معتبراً أن الاعتماد على الوزارات بصيغتها الحالية لم يحقق النتائج المطلوبة.

تسوية الديون بأصول الشركات

في موازاة الاقتراض، تحدث الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني عن معلومات تتعلق بترتيبات محتملة لتسوية جانب من الديون عبر أصول وحصص مرتبطة بشركات عامة. ويكشف المشهداني لـ "العربي الجديد" عن توجه محتمل لشراء البنك المركزي العراقي أصولاً من مصارف محلية، تشمل حصصاً مرتبطة بشركات تعمل في قطاعات الجلود والنسيج وغيرها، ضمن آلية تستهدف معالجة التزامات مالية قائمة.

اقتصاد عربي التحديثات الحية

عجز كبير في موازنة العراق... وتعطل مشاريع حكومية

وبحسب المعلومات التي يوردها المشهداني، فقد تتبع عملية نقل الأصول إجراءات لإعادة بيعها إلى مستثمرين أو أفراد، إلا أن طبيعة الديون المشمولة بالتسوية والجهات المالكة للأصول لم تتضح بصورة نهائية. ولم تعلن الجهات الرسمية اعتماد هذه الآلية، فيما سبق للبنك المركزي أن كشف عن العمل على تحويل جزء من الدين الداخلي إلى أدوات استثمارية ضمن مشروع صندوق وطني لإدارة الدين.

وتتزامن تقديرات موازنة 2027 مع طلب العراق الحصول على برنامج تمويلي جديد من صندوق النقد الدولي، بعدما أعلنت المديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا في السابع عشر من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري استعداد المؤسسة لدعم بغداد مالياً ومساندتها في مجال السياسات الاقتصادية. ولم يُعلَن حتى الآن اتفاق نهائي يحدد قيمة التمويل أو آجال السداد أو الالتزامات الاقتصادية التي قد يتضمنها البرنامج.

ويشرح المشهداني أن قروض المؤسسات المالية الدولية ترتبط عادة ببرامج إصلاح تهدف إلى ضمان قدرة الدول على الوفاء بالتزاماتها، وقد تشمل مراجعة الإنفاق الحكومي والدعم والضرائب وسياسات سعر الصرف، بحسب طبيعة اقتصاد كل دولة.

لكنه يحذر من تطبيق إجراءات تتعلق بتحرير سعر صرف الدينار في العراق، نظراً إلى ضعف القطاعات الصناعية والزراعية واعتماد الأسواق المحلية بصورة واسعة على البضائع المستوردة. ويشير إلى أن خفض قيمة العملة قد يساعد اقتصادات تمتلك صادرات صناعية وزراعية واسعة، لكنه في الحالة العراقية قد يرفع كلفة الاستيراد وأسعار السلع والخدمات، ويزيد الضغوط المعيشية على المواطنين.

وكان صندوق النقد الدولي دعا في تقييمه الاقتصاد العراقي خلال عام 2025 إلى ضبط الإنفاق الحكومي وإصلاح فاتورة الرواتب وتعزيز الإيرادات غير النفطية، إلى جانب تحسين توجيه الدعم الاجتماعي وإصلاح نظام التقاعد، وهي توصيات سابقة لا تمثل شروطاً متفقاً عليها للبرنامج التمويلي الجديد.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.