أنقرة تستعد لاستضافة توقيع اتفاق عسكري بين معسكري شرق ليبيا وغربها
تسعى تركيا إلى ترتيب لقاء بين القادة العسكريين من معسكري شرق ليبيا وغربها، لتوقيع اتفاق بشأن توزيع الصلاحيات العسكرية وإنشاء غرفة قيادة مشتركة، بالتزامن مع تحركات لتقريب المؤسسات السياسية الليبية، تشمل زيارة مرتقبة لرئيس مجلس النواب، الصالحين عبد النبي، لطرابلس، في مسعى تركي يجمع بين المسارين الأمني والسياسي.
وكشفت مصادر ليبية متطابقة لـ"العربي الجديد" أن اللقاء المرتقب، الذي ستستضيفه العاصمة التركية أنقرة، ومن المرجح أن يعقد اليوم الجمعة، سيجمع وكيل وزارة الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية عبد السلام الزوبي، وصدام حفتر، نائب القائد العام للقيادة العامة في شرق ليبيا، لتوقيع اتفاق بشأن توزيع الصلاحيات العسكرية بين معسكري الشرق والغرب.
وبحسب المصادر، يتضمن الاتفاق إنشاء غرفة قيادة مشتركة يتولاها الزوبي ممثلاً عن عدد من القوى العسكرية التابعة لحكومة الوحدة الوطنية، وصدام حفتر ممثلاً عن القيادة العامة في بنغازي. ولم تتضح بعد تفاصيل الصلاحيات والمهام التي سيتفق عليها الطرفان، ولا طبيعة القوى العسكرية التي ستشملها الترتيبات. ومن المقرر أن تستضيف وزارة الدفاع التركية اللقاء ومراسم توقيع الاتفاق، فيما أشارت المصادر إلى احتمال عقد لقاء بين الزوبي وصدام حفتر والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مع إمكانية مشاركة رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة في مراسم التوقيع.
وسبق أن كشفت مصادر ليبية، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، عن مساعٍ تركية لتنظيم لقاء بين صدام حفتر والدبيبة خلال الأسبوع الجاري. لكن الصيغة النهائية للقاء لم تتضح بعد، وما إذا كان سيعقد ضمن مراسم توقيع الاتفاق الأمني المرتقب أو بصورة مستقلة. ويأتي التحرك التركي بعد أن أقرّ مجلس النواب، الثلاثاء، الاتفاقية البحرية الموقعة بين ليبيا وتركيا عام 2019. وفي إطار تحرك أنقرة الحثيث في الملف الليبي، كشفت المصادر نفسها عن ترتيب تركي آخر أفضى إلى تنسيق زيارة مرتقبة لرئيس مجلس النواب الجديد، الصالحين عبد النبي، لطرابلس منتصف الأسبوع المقبل، حيث سيلتقي خلالها الدبيبة ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة.
تقارير عربية التحديثات الحية
تركيا: اعتراضات أطراف ثالثة لا تلغي الاتفاق البحري مع ليبيا
وفيما ستكون زيارة رئيس مجلس النواب لطرابلس هي الأولى منذ تشكيل المجلس عام 2014، أوضحت المصادر أن ملف المناصب السيادية سيكون من أبرز الملفات المطروحة خلال اللقاءات المرتقبة، ومن بينها ملفات المؤسسة القضائية وديوان المحاسبة والرقابة الإدارية. ويأتي بحث ملف المناصب السيادية، الذي يضطلع به مجلسا النواب والدولة وفق اتفاق الصخيرات المنظم للعملية السياسية، في سياق مساعي التقارب بين السلطتين في طرابلس وبنغازي، بالتزامن مع جهود توحيد المؤسسة العسكرية التي سيبحثها لقاء الجمعة في أنقرة. وقرر مجلس النواب، بالتوافق مع مجلس الدولة، إقالة محافظ المصرف المركزي، الذي يُعَدّ من أبرز المناصب السيادية، وتكليف بديل له.
ومن بين المؤشرات المعلنة على التقارب بين الجانبين، استقبال الدبيبة، الأربعاء، النائب الأول لرئيس مجلس النواب طارق الأشتر، الذي انتخب حديثاً ضمن هيئة رئاسة المجلس الجديدة برئاسة الصالحين عبد النبي. وقال المكتب الإعلامي لحكومة الوحدة الوطنية إن اللقاء بحث مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد، وسبل تعزيز التنسيق والتعاون بين الجانبين، إلى جانب أهمية توحيد الجهود الوطنية لمعالجة التحديات الاقتصادية والمالية، ودعم الإجراءات الرامية إلى تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.
وأضاف المكتب أن الدبيبة والأشتر ناقشا تطورات المسار السياسي، وأهمية البناء على التفاهمات الوطنية القائمة، ودعم الجهود الرامية إلى إنهاء المراحل الانتقالية وتهيئة الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات. ويأتي اللقاء بعد سنوات من الخلاف بين مجلس النواب وحكومة الوحدة الوطنية، إذ سحب المجلس الثقة من الحكومة في سبتمبر/ أيلول 2021، واستمرت الخلافات بين الطرفين خلال فترة رئاسة عقيلة صالح للمجلس، وسط تعثر التسوية السياسية واستمرار الانقسام المؤسسي.
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗