الحكومة اللبنانية تؤجل حسم إحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي
قرّر مجلس الوزراء اللبناني اليوم الخميس "متابعة البحث" في طلب وزارة العدل إحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي، معتبراً أن هذه القضية خطيرة وتهدّد أمن البلاد وسلامة المواطنين، مشدداً على ضرورة السير بالتحقيق من دون قيد أو سقف إلا سقف القانون.
وبحث مجلس الوزراء في جلسة استمرّت لنحو أربع ساعات في قصر بعبدا الجمهوري برئاسة الرئيس جوزاف عون في طلب وزارة العدل "إحالة قضية المتفجرات المضبوطة في منطقة ضهر البيدر (تصل بيروت بالبقاع بسورية) في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وفي منطقة القصر (محافظة بعلبك الهرمل) في التاسع من أكتوبر الجاري، وبصورة عامة كلّ ما يظهره التحقيق بارتباطه بصورة مباشرة أو غير مباشرة بهذه المواد إلى المجلس العدلي"، وذلك إلى جانب بنودٍ أخرى على جدول أعماله.
وشهدت الجلسة نقاشات حادّة حول هذا البند، وقد دفع عدم حسم القرار اليوم وزراء حزب القوات اللبنانية (يرأسه سمير جعجع، أشدّ المعارضين لحزب الله)، إلى الانسحاب، معتبرين أنه لا يمكن انتظار استكمال التحقيقات حتى إحالة القضية، خاصة أن الجهة المتورّطة، أي حزب الله، تبنّاها وطالب باسترداد المواد المضبوطة.
تقارير عربية التحديثات الحية
حكومة لبنان تبحث إحالة ملف "متفجرات ضهر البيدر" إلى المجلس العدلي
خلاف وزاري يؤجل إحالة ملف المتفجرات
وتلا وزير الإعلام بول مرقص مقرّرات الجلسة، فقال إن "المجلس وبعدما اطلع على تفاصيل القضية من وزير العدل عادل نصّار، وبعدما اعتبر أن هذه القضية فيها من الخطورة التي تُهدّد أمن البلاد وسلامة المواطنين، شدّد على ضرورة السير بالتحقيق من دون قيد أو سقف إلا سقف القانون، وقرر متابعة البحث في طلب وزارة العدل احالة القضية إلى المجلس العدلي، كل ذلك في ضوء تقدّم مراحل التحقيق". وأكد مرقص في معرض ردّه على أسئلة الصحافيين أنه لم يتم طيّ الملف مطلقاً، والقرار واضح بالتأكيد على خطورة الملف ومتابعة مجلس الوزراء له.
ولفت وزير الإعلام إلى أن القرار صدر نتيجة نقاش طويل وعارم بين الوزراء حول الجدوى من الإحالة، وبحث في الإيجابيات والسلبيات، وكان هنا حديث أن المجلس العدلي ليس بالضرورة أسرع من حيث البتّ، وأعطيت أمثلة من قضايا محالة إليه استغرق البتّ بها سنين طويلة، وطُرحت أيضاً الإشكاليات القانونية بأبعادها المختلفة حول ما إذا كان الأصح قانوناً أن تكتمل قبل ذلك الإجراءات ويصبح هناك ادعاء عام أو دعوى، خصوصاً أنه ليس هناك ملف مكتمل.
وشدد مرقص على أن "أمر الإحالة لم يُستبعَد، والأهم أن التحقيق مستمرّ والهدف منه الوصول إلى نتيجة، هناك توقيفات ومتابعة لعمل النيابة العامة التي تقوم بها كما مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية والأجهزة الأمنية".
وقال وزير الصناعة جو عيسى الخوري (يمثل حزب القوات اللبنانية في الحكومة)، بعد انسحابه من الجلسة، إن انسحاب نواب الحزب "أتى على خلفية عدم بتّ موضوع الإحالة في جلسة اليوم"، مشيراً إلى أن القرار الذي اتخذ اليوم "جاء بسبب اعتبارات تم طرحها داخل الجلسة لها علاقة بالقضاء، لناحية استكمال التحقيق، لكننا مصمّمون على هذه الإحالة"، مستغرباً عدم إحالة الملف فيما هناك جهة اعترفت وتبنّت شحنة المتفجرات وطالبت باستردادها.
أخبار التحديثات الحية
أبرز النقاط الخلافية بين لبنان وإسرائيل في محادثات تامبا
ورداً على سؤال عما سيحصل إذا رفض المجلس إحالة القضية إلى المجلس العدلي، ردّ وزير الصناعة "هل إعلان حرب إسناد ثالثة سيكون جيداً أم مضرّاً للبنان؟".
وذكّر الخوري بإعلان مجلس الوزراء في 2 مارس/آذار 2026 رفض الدولة اللبنانية المطلق لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج مؤسساتها الشرعية، مجدداً التأكيد على أن قرار الحرب والسلم هو حصراً بيدها، ما يستدعي الحظر الفوري لنشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية كافة باعتبارها خارجة عن القانون، وإلزامه بتسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية، وحصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية، وذلك بما يُكرّس حصرية السلاح بيد الدولة ويعزّز سيادتها الكاملة على امتداد اراضيها.
وبحسب معلومات "العربي الجديد"، فإن اتصالات عدّة سياسية وقضائية سبقت الجلسة، منها على خطّ الرئاسات الثلاث، وهناك التقاء، خاصة بين الرئيس جوزاف عون ورئيس البرلمان نبيه بري، على التريث في الإحالة لحين انتهاء التحقيقات.
تحديات كبيرة تواجه المنطقة
وفي مستهلّ الجلسة، ثمّن عون موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، خصوصاً لجهة اعتبار الجيش اللبناني بمثابة خط أحمر، والحفاظ على السلم الأهلي، والانفتاح على الحوار والتفاهم، لكون ذلك الوسيلة الأفضل لحماية لبنان وإنقاذه، وقال إن "التحديات التي تواجه المنطقة كبيرة جداً، وآمل ألّا يكون مسارها نحو التصعيد أو الانفجار"، داعياً إلى أن يتحلى الأفرقاء اللبنانيون بالحكمة والوعي والروية لإبعاد تأثير هذه التحديات عن لبنان الذي يعاني أصلاً من تداعيات اقتصادية صعبة"، معتبراً أن "هذا يتطلب من الجميع التعامل بحكمة لتجنيب لبنان أي خضة قد تشهدها المنطقة".
أخبار التحديثات الحية
الجيش اللبناني يعلن إحباط عملية تهريب أسلحة من سورية
لا شرعية للسلاح خارج مؤسسات الدولة
من جانبه، شدد رئيس الوزراء نواف سلام على أن تخزين السلاح أو نقله من خارج الجهات التي لها حصراً شرعية القيام بذلك، تحت أي ذريعة كانت، يشكّل خطراً على السلامة العامة، ويهدّد أمن المواطنين، ويقتضي المتابعة الأمنية والملاحقة القضائية لإنزال أشد العقاب الذي تفرضه القوانين بحق المرتكبين، مؤكداً أنه "لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً لذلك غير السقف الذي يحدّده القانون، ولا شيء عندنا يمكن أن يعلو على سلامة البلاد وأمن المواطنين".
وتوقف سلام عند ثوابت أساسية لم تعد تقبل النقاش ربطاً بمسألة شاحنة ضهر البيدر وما تبعها وسبقها من عمليات نقل وضبط للسلاح، منها أن حصرية السلاح بيد الدولة هي أصلاً في أساس قيام الدولة ودستورها وقوانينها، وبالذات قانون العقوبات وقانون الدفاع الوطني، فضلاً عن اتفاق الطائف والقرار 1701 وإعلان وقف العمليات العدائية لشهر نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
وأكد أن الجهات المجاز لها حمل السلاح في لبنان هي حصراً الجيش اللبناني، وقوى الأمن الداخلي، ومديرية الأمن العام، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية والشرطة البلدية، واعتبر أن "المطلوب من حزب الله الالتزام بما سبق وأعلن مراراً موافقته على مضمونه لا أكثر ولا أقل"، مشدداً أيضاً على أنه لا شريك للدولة في قرار الحرب والسلم.
وتابع سلام "تنفيذاً لهذه المبادئ، ولا سيما حصرية السلاح بيد الدولة، كنا قد طلبنا من الجيش إعداد خطة لوضعها موضع التنفيذ، وقد رحّبنا بها في مجلس الوزراء في سبتمبر/أيلول الماضي، وعدنا وأكدنا على ضرورة الاستكمال في تطبيقها في كل المناطق اللبنانية في مارس/آذار من العام الحالي، ولا أحد، أياً كان، له صفة أو صلاحية لإعادة النظر في ذلك غير مجلس الوزراء".
وبالتزامن مع انعقاد الجلسة، أعلن الجيش اللبناني عن إحباط عملية تهريب أسلحة وذخائر حربية من الأراضي السورية إلى لبنان وذلك في إطار التدابير والإجراءات الأمنية المشددة التي ينفذها على مختلف الأراضي اللبنانية وخاصة على صعيد مراقبة الحدود وضبطها.
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗