رفع القيود عن شركات الصرافة في العراق.. بين تنظيم السوق وتحديات التحويلات المالية
شفقنا العراق-يفتح رفع القيود عن شركات الصرافة في العراق المجال أمام مؤسسات إضافية للمشاركة في بيع الدولار للمسافرين، لكنه لا يعالج تلقائياً تحديات التحويلات المالية أو تقلب قيمة الأموال المرسلة إلى الخارج، إذ تظل الرسوم…
آخر تحديث:
شفقنا العراق-يفتح رفع القيود عن شركات الصرافة في العراق المجال أمام مؤسسات إضافية للمشاركة في بيع الدولار للمسافرين، لكنه لا يعالج تلقائياً تحديات التحويلات المالية أو تقلب قيمة الأموال المرسلة إلى الخارج، إذ تظل الرسوم وسعر الصرف وآليات التحويل عوامل مؤثرة في المبالغ التي تصل إلى المستفيدين.
في 18 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أعلن البنك المركزي العراقي أن الخزانة الأمريكية رفعت القيود عن عدد من شركات الصرافة، بعد التحقق من استيفائها معايير الامتثال المعتمدة لدى البنك، بما يتيح لها العودة إلى المشاركة في بيع الدولار للمسافرين.
ويأتي القرار في وقت يواصل فيه العراق إصلاح قطاعه المصرفي، وسط تدقيق أمريكي في المعاملات المالية بالدولار ومخاوف من استخدام بعض القنوات المصرفية لتمرير أموال إلى جهات ودول خاضعة للعقوبات.
من عاد إلى السوق؟
لم يكشف البنك المركزي أسماء الشركات المشمولة أو عددها، مكتفيا بالإشارة إلى أن الخطوة تأتي في إطار تعزيز الضوابط الرقابية وتنظيم عمليات بيع العملة الأجنبية.
لكن رئيس النقابة العامة للصرافة في العراق ضياء الطائي، كشف أن الشركات، التي استكملت إجراءات الاندماج ضمن فئتي “كلاس إيه” و”كلاس بي”، يقدر عددها في الدفعة الأولى بنحو 30 إلى 40 شركة، مضيفا أن دفعة أخرى قد تشمل شركات استكملت متطلبات التدقيق، في حين ظلت 5 شركات قيد المراجعة.
وعن انعكاس الخطوة على سعر الصرف، يوضح الطائي أن تأثيرها قد يكون جزئيا، لأن الفروقات بين أسعار الصرف لا ترتبط بقرار واحد، بل تتأثر أيضا بالأخبار والقرارات التي يصدرها البنك المركزي والجهات المعنية.
وتعكس عودة هذه الشركات مرحلة من مسار الامتثال الذي يستهدف تنظيم عمل المؤسسات المالية وتوسيع مشاركتها ضمن الأطر المعتمدة.
وكانت إجراءات للبنك المركزي قد صدرت في فبراير/شباط 2026، شملت تقييد عدد من المصارف وشركات الصرافة من التعامل بالدولار إلى حين استكمال متطلبات الإصلاح، مع إتاحة المجال أمام المؤسسات لاستيفاء تلك المتطلبات.
انعكاس القرار على سعر الدولار؟
يقول حميد بشير صاحب شركة صرافة إن السوق مستقرة نسبيا منذ نحو 3 سنوات، وإن رفع القيود عن شركات إضافية يمكن أن يسهم في دعم هذا الاستقرار.
لكنه يشير إلى أن الأثر لم يتضح حتى الآن، ولم ينعكس بصورة ملموسة على أسعار الصرف، فعودة الشركات إلى المشاركة في بيع الدولار لا تعني بالضرورة تغير السعر مباشرة، لا سيما أن نشاطها في هذا المسار يرتبط بتلبية طلبات محددة، من بينها احتياجات المسافرين، وفقا لبشير.
أما مهدي جاسم، أحد المتعاملين مع شركات الصرافة، فيرى أن رفع القيود لا يرتبط مباشرة بسعر الصرف، بقدر ارتباط حركة السوق بحجم ضخ الدولار وسحبه.
ويلفت جاسم إلى أن ما يحدث في بعض الأسواق، ومنها سوق أربيل قد يكون أكثر تأثيرا في حركة الدولار، ويضيف أن عودة نحو 40 شركة، مقارنة بحجم السوق العراقية، لا تمثل وحدها عاملا كافيا لإحداث تغيير كبير.
القيود المرفوعة لا تنهي فجوة الأسعار
يربط الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني رفع القيود باستيفاء الشركات معايير الامتثال العالمية، بعد اتهامات سابقة باستخدام بعض المؤسسات المالية قنوات لتهريب الأموال إلى دول خاضعة للعقوبات.
ويؤكد المشهداني أن تأثير القرار في سعر الصرف لن يكون كبيرا، لأن عمل شركات الصرافة في هذا المسار ينحصر أساسا في تمويل طلبات المسافرين من الدولار.
ويضيف أن عودة الشركات ستخفف الضغط عن المؤسسات التي كانت تتولى هذه العمليات، بعد أن كانت الطلبات موزعة على مجموعة من المصارف.
لكن المشهداني يستبعد أن تؤدي الخطوة إلى تقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية، موضحا أن التجار ما زالوا بحاجة إلى تمويل تجارتهم مع دول مختلفة، بما فيها دول خاضعة للعقوبات، وهو ما يدفع بعضهم إلى شراء الدولار من السوق الموازية.
وبيّن أن الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي بالتعاون مع شركات عالمية متخصصة في الامتثال والتحويلات المالية، ومنها “أوليفر وايمان” و”كي تو”، بدأت تؤتي ثمارها، مع التزام مزيد من المؤسسات المصرفية بالمعايير الدولية.
وبذلك، يميز المشهداني بين تقدم المؤسسات في استيفاء متطلبات الامتثال وبين معالجة أسباب اتساع الفجوة في أسعار الصرف؛ فالأول يتيح استعادة الوصول إلى قنوات مالية منظمة، لكنه لا يلغي وحده الطلب التجاري على الدولار خارجها.
المصدر: وكالة شفقنا
