المغرب يتجه لحظر مواقع التواصل على الأطفال دون 15 عاماً
أعلنت الحكومة المغربية عن نيتها فرض حظر على استخدام الأطفال دون سن الخامسة عشرة لمواقع التواصل الاجتماعي وكذلك بعض ألعاب الفيديو التي تصفها بـ"الخطيرة"، وذلك خلال إعلانها عن تفاصيل برنامج الحكومة للفترة من 2026 إلى 2031. وتتضمن خطة الحكومة كذلك منع استخدام الهواتف الذكية في المؤسسات التعليمية الابتدائية، وتوفير أدوات للمراقبة الأبوية.
وإذا أقر هذا الحظر، فسينضم المغرب إلى عدد متزايد من الدول الذي حظر مواقع التواصل على القاصرين. وكانت البداية من أستراليا، التي أصبحت العام الماضي أول دولة في العالم تمنع الأطفال دون سن السادسة عشرة من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي. ومنذ ذلك الحين، سارت دول عدة أخرى على نهجها، بينها الدنمارك وفرنسا وألمانيا وإسبانيا والهند وإندونيسيا وماليزيا والإمارات، التي طبقت قوانين مماثلة، أو تدرس حالياً تطبيقها.
وقد أثار مشروع الحظر المغربي المستقبلي ردات فعل متباينة على منصات التواصل الاجتماعي. فبينما أبدى البعض تأييدهم للقرار باعتباره وسيلةً لحماية الأطفال من المخاطر على الإنترنت، عبّر آخرون عن قلقهم وشكوكهم بشأن إمكانية تطبيقه الفعلي. وهو سجال محلي ينسجم مع آخر عالمي.
جانب من المحتفين بقرارات الحظر يُذكّرون بخطورة الإنترنت على الأطفال، إذ حذّرت منظمة يونيسف مثلاً من صعود ظاهرة إنتاج صور مزيفة للأطفال باستخدام الذكاء الاصطناعي، مطالِبةً الحكومات بتوسيع تعريف مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال ليشمل المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي، وتجريم إنتاجه وامتلاكه وتوزيعه. كما طالبت مطوّري النماذج باعتماد مبدأ "السلامة منذ التصميم" وتعزيز أدوات الكشف.
في المقابل، يعدد الرافضون لحظر استخدام الأطفال مواقع التواصل أسبابهم، وعلى رأسها أن تنفيذ الحظر يحتاج تحميل وثائق هوية رسمية، أو أنظمة تحقق مصرفية، أو محافظ هوية رقمية وطنية، أو استخدام الذكاء الاصطناعي لتقدير العمر عبر ملامح الوجه. ويقول الرافضون إن هذا يفتح الباب لتسريب بيانات حسّاسة، فيما قد تكون أنظمة التقدير الآلي غير دقيقة أو منحازة. أما ربط الدخول إلى المنصّات بهويات رقمية وطنية فيثير مخاوف من تحويل الفضاء الرقمي إلى امتداد لسجلات الدولة.
كما تُطرح شكوك لناحية قابلية تطبيق الحظر، إذ إن مهارات القاصرين تتطور مع تطور الإنترنت، وطرق الالتفاف على القيود تصبح متاحة وسهلة مع الوقت، مثل شبكات افتراضية خاصة (في بي إن)، وإنشاء حسابات بأعمار وهمية، أو استخدام صور بالغين إذا كانت المنصّات تعتمد أساليب تحقّق قائمة على الصورة. ويرى خبراء وناشطون في مجال حماية الطفل أن التركيز على الإقصاء العمري قد يصرف الأنظار عن التحدي الأصعب، وهو إجبار شركات التكنولوجيا على جعل منصّاتها أكثر ملاءمة للأطفال والمراهقين. وقد بدأت منصات تواصل اجتماعي فعلاً تجربة حسابات خاصة بالمراهقين، تتضمن فلاتر أمان وإشعارات تنبيه عند الإفراط في الاستخدام.
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗