28 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
الأخبار العاجلة
عاجلآخر التطورات من السياق الإخبارية
خبر

الاقتصاد العراقي أمام اختبار الإصلاح.. هل تكفي الحلول المالية المؤقتة؟

شفقنا العراق-يواجه الاقتصاد العراقي تحديات تتجاوز توفير السيولة للخزينة، مع تحذيرات خبراء من أن تغيير سعر الصرف والاقتراض لن يعالجا الاختلالات الهيكلية من دون إصلاح الإنفاق وتنويع مصادر الإيرادات. مشكلة النموذج…

آخر تحديث:
🔗 /s/14276

شفقنا العراق-يواجه الاقتصاد العراقي تحديات تتجاوز توفير السيولة للخزينة، مع تحذيرات خبراء من أن تغيير سعر الصرف والاقتراض لن يعالجا الاختلالات الهيكلية من دون إصلاح الإنفاق وتنويع مصادر الإيرادات.

مشكلة النموذج الاقتصادي القائم

يقول أستاذ الاقتصاد الدولي نوار السعدي أن تقييم النهج الاقتصادي للحكومة العراقية يتطلب النظر إلى طبيعة النموذج الاقتصادي القائم وقدرته على تحقيق الاستقرار المالي والتنمية المستدامة، مشيراً إلى أن تغيير سعر صرف الدينار قد يخفف الضغوط الآنية على الخزينة العامة، لكنه لا يعالج بمفرده الاختلالات الهيكلية المرتبطة بالاعتماد على الإيرادات النفطية وتضخم النفقات وضعف الإنتاج المحلي.

ويضيف السعدي أن رفع سعر الدولار من نحو 1320 إلى 1520 ديناراً وفق السعر المعتمد للبيع للجمهور يعكس الضغوط المالية التي تواجهها الحكومة، في ظل تراجع الإيرادات النفطية واضطراب الصادرات، مع إقراره بصعوبة تأمين الرواتب والالتزامات الأساسية.

تمويل الإنفاق عبر رفع سعر الصرف

ويبين أن الاعتراف بحجم الأزمة المالية لا يعني بالضرورة أن الأدوات المستخدمة لمعالجتها هي الأفضل اقتصادياً، مشيرا الى أن تغيير سعر الصرف يتيح للدولة الحصول على عدد أكبر من الدنانير مقابل عائداتها النفطية المقومة بالدولار، ما يحسن قدرتها الحسابية على تمويل الإنفاق المحلي، لكنه لا يعني خلق ثروة جديدة أو زيادة الإنتاج الحقيقي.

وقد تترافق هذه الخطوة، بحسب السعدي، مع ارتفاع تكاليف الاستيراد وتراجع القوة الشرائية للمواطنين، خصوصاً في ظل اعتماد السوق العراقية على السلع المستوردة وضعف البدائل المحلية.

وينبه إلى أن آثار هذه السياسة لا تقتصر على المستهلكين، إذ يمكن أن تطال أصحاب المشاريع والتجار والصناعيين نتيجة ارتفاع تكاليف المواد الأولية والنقل والتشغيل، بما قد ينعكس على مستويات الاستهلاك والاستثمار وفرص العمل في القطاع الخاص.

تغيير سعر الصرف بديل عن الإصلاح المالي

وفي ما يتعلق بالتداعيات المتوسطة الأجل، يحذّر السعدي من أن يتحول تغيير سعر الصرف إلى بديل عن الإصلاح المالي، بدلاً من معالجة الخلل بين الإيرادات والنفقات.

واستشهد بالمخاطر التي تناولها تقرير صندوق النقد الدولي بشأن العراق لعام 2025، ولا سيما تضخم فاتورة الأجور والتقاعد، وضعف الإيرادات الضريبية غير النفطية، واستمرار الاعتماد الكبير على النفط، إلى جانب الحاجة إلى إصلاحات مالية وهيكلية تدعم القطاع الخاص وتحد من الضغوط على الموازنة.

ويؤكد السعدي على ضرورة التمييز بين الإجراءات الطارئة التي قد تفرضها أزمة مالية استثنائية والسياسات الاقتصادية المستدامة، مبيناً أن نجاح الإجراءات النقدية ينبغي أن يُقاس بقدرتها على حماية الاستقرار الاقتصادي وإعادة التوازن، لا بمجرد توفير سيولة مؤقتة للخزينة.

ويشكك السعدي في قدرة الحكومة على معالجة العجز المالي من دون زيادة الأعباء على المواطنين، والإجراءات التي ستتخذها لتقليص الاعتماد على النفط.

لا معالجات كافية للاختلالات

من جانبه، قال الباحث في الشأن الاقتصادي حسنين تحسين، أن القرارات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة العراقية، وفي مقدمتها تغيير سعر صرف الدينار والتوجه إلى صندوق النقد الدولي لطلب التمويل، تعكس استمرار التعامل مع الأزمة المالية من زاوية توفير السيولة وتغطية الالتزامات، من دون أن تقترن حتى الآن بمعالجة كافية للاختلالات البنيوية التي تجعل الاقتصاد العراقي شديد الاعتماد على الإيرادات النفطية.

واضاف تحسين أن تقييم السياسة الاقتصادية للحكومة لا ينبغي أن ينطلق من قرار تغيير سعر الصرف وحده، وإنما من مجمل النهج الذي يحكم إدارة الموارد العامة والإنفاق والاستثمار، ومدى قدرة هذا النهج على بناء اقتصاد منتج. فالمشكلة الأساسية، بحسب تقديره، تتمثل في اتساع الالتزامات المالية للدولة مقابل محدودية مصادر الإيرادات البديلة، واستمرار اعتماد الموازنة على النفط لتمويل النفقات التشغيلية، وفي مقدمتها الرواتب والاستحقاقات الحكومية.

وتابع أن رفع سعر بيع الدولار للجمهور من 1320 الى 1520 ديناراً يمنح الحكومة عائداً أكبر بالدينار مقابل الدولار من الإيرادات النفطية، لكنه لا يحقق زيادة مماثلة في الثروة الحقيقية أو القدرة الإنتاجية للاقتصاد.

الضغط على القوة الشرائية للمواطنين

وفي المقابل، اشار الى ان كلفة هذا التغيير تنتقل إلى السوق المحلية من خلال ارتفاع أسعار السلع المستوردة وتكاليف الإنتاج، بما يضغط على القوة الشرائية للمواطنين ويزيد الأعباء على أصحاب المشاريع والأنشطة التجارية والصناعية.

وواصل القول أن اللجوء إلى تغيير سعر الصرف لتخفيف الضغوط المالية يطرح تساؤلات بشأن طبيعة المعالجة الحكومية للعجز، هل تتجه السياسة الاقتصادية إلى تصحيح الخلل بين الإيرادات والنفقات، أم تعتمد على إجراءات تمنح الخزينة قدرة مالية إضافية من دون تغيير أسباب الاختلال؟ فاستمرار نمو النفقات الجارية بوتيرة لا تتناسب مع الموارد المتاحة يجعل الموازنة عرضة للأزمات كلما تراجعت أسعار النفط أو تعطلت الصادرات.

المصدر: وكالة شفقنا

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.