"أيباك" توقف الدعم العلني للمرشحين وتتحول إلى التبرعات الفردية
قرّرت لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك) التوقف عن الدعم العلني للمرشحين في الانتخابات، وتجميد التبرعات المباشرة من خلال لجنة العمل السياسي الخاصة بها، لكنها حثّت أعضاءها والمتبرعين على تقديم دعم مالي مباشر للسياسيين الداعمين لإسرائيل، من دون تدخل منها، ما يمثل تراجعاً عن الاستراتيجية التي تبنّاها اللوبي المؤيد لإسرائيل عام 2021.
تعمق أكثر
وكشفت رسالة وجهتها "أيباك"، أمس الأربعاء، إلى أعضائها أنها ستواصل إدارة لجنة العمل السياسي الكبرى التابعة لها، وهي "مشروع الديمقراطية المتحدة"، غير أنها ستركز بشكل أكبر على حشد المتبرعين الأفراد لتقديم دعم مالي مباشر للمرشحين. ووجهت في الرسالة، التي نشر تفاصيلها أولاً موقع "جويش إنسايدر" الأميركي، الشكر إلى الأعضاء لمساهمتهم في "فوز 290 مرشحاً مؤيداً لإسرائيل في انتخاباتهم وهزيمة 29 مرشحاً معارضاً لها"، مشيرة إلى أنها أجرت مراجعة استراتيجية وتقييماً للمشهد السياسي وتعديلاً لنهجها لمواكبة المستجدات للنظر في كيفية زيادة فعالية اللجنة في المستقبل.
"أيباك": يجب علينا زيادة دعمنا للجمهوريين والديمقراطيين الذين يتبنون سياسات تزيد من تحالف أميركا مع إسرائيل
وقالت "أيباك": "لن يكون إعلان التأييد والمساهمات المباشرة للجان السياسية وتخصيص الأموال جزءاً من نهجنا بعد الآن، وذلك للسماح بتوسيع نطاق التبرعات الفردية واستخدام الأدوات الجديدة لمساعدة حلفائنا على الفوز"، مؤكدة أن مسؤوليها سيواصلون العمل في جهود جمع التبرعات وتقديم التوصية لجمع مساهمات للمرشحين "الذين يستحقون الدعم" وضمان استخدام الموارد بفاعلية. وقالت إن اللجنة الأميركية الإسرائيلية ستركز وقتها ومواردها على ما هو أكثر فاعلية، وهو التبرع المنظم والمباشر تجاه المرشحين من قبل الأفراد الأميركيين، وعلى القدرة على التكيّف السريع مع بيئة دائمة التغير.
كذلك ورد في الرسالة: "ستتزايد التحديات التي نواجهها خلال السنوات المقبلة، ونقدر أن دورة 2028 تتطلب التزاماً أقوى بالسياسات المؤيدة لإسرائيل. ويجب علينا زيادة دعمنا للجمهوريين والديمقراطيين الذين يتبنون سياسات تزيد من تحالف أميركا مع إسرائيل، ويقفون في وجه التشريعات المعادية لإسرائيل". وأوضحت أنه من أجل الفوز في معركة مستقبل البلاد والتحالف الأميركي الإسرائيلي، "يجب بناء سياسة أكثر مرونة وتأثيراً واستراتيجية"، وأنها تُعطي الأولوية "لزيادة المساهمات المباشرة المنظمة من الأفراد الأميركيين للمرشحين، من خلال توسيع نطاق الجهد الحالي والاستفادة القصوى من أدوات جمع التبرعات السياسية الجديدة".
ويتزامن القرار مع رفض بعض المرشحين في دوائر متأرجحة الحصول على أموال "أيباك" علناً. وكان آخرها طلب مايك روجرز، المرشح لمقعد مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ميشيغن، من جماعة الضغط التي تعمل لصالح إسرائيل، عدم نشر إعلانات باسمها لدعمه، وذلك لتخوفه من التأثير السلبي لذلك على حظوظه في الانتخابات، غير أنه شارك في أربعة تجمعات مغلقة نظمتها له لجمع تبرعات لفائدته في الأشهر الماضية، كما أعلن مؤخراً أنه لا يمانع الحصول على دعمها علناً لهزيمة منافسه عبد الرحمن محمد السيد الشهير بعبدول.
وتوصف "أيباك" في الأوساط السياسية الأميركية بأنها تحولت إلى عبء سياسي متزايد، خاصة في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية، وذلك بسبب الانتقادات الحادة للمنظمة، على خلفية حرب الإبادة الجماعية في غزة، إذ يهاجم بعض المرشحين منافسيهم لقبولهم دعم المنظمة. كما تعهّد داعمون سابقون لإسرائيل بإعادة أموال حصلوا عليها وعدم الحصول على أموال في المستقبل. وذكرت جماعة الضغط في الرسالة أن عام انتخابات 2026 يمثّل "واحداً من أكثر البيئات صعوبة في الذاكرة الحديثة"، وحذرت من تزايد التحديات في المستقبل.
ويعد هذا تغيراً جذرياً في سياسات "أيباك"، وعودة إلى ما قبل عام 2021، عندما أسست لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية لجنة العمل السياسي الخاصة بها، وهي "مشروع الديمقراطية المتحدة". وأتاحت لها تلك الخطوة إخفاء تأثير "أيباك" في السجلات الرسمية لتمويل الحملات الانتخابية، والتي تظهر حالياً في السجلات الانتخابية كمساهمات مخصصة لصالح "أيباك"، غير أن التبرعات المباشرة من أعضائها لن تكون تحت اسم المنظمة، وإنما باسم المتبرعين، ما قد يتيح لها إخفاء دعمها بشكل أكبر.
وأكدت الرسالة أن حشد موارد اللجنة والمرشحين المؤيدين لإسرائيل ولجنة العمل السياسي لأيباك يعد أمراً بالغ الأهمية لضمان استقرار العلاقات الأميركية الإسرائيلية. وقالت للأعضاء: "يشكل دعمكم المباشر والمستمر للمرشحين أساس قوتنا السياسية". ولفتت إلى أن الدورة الانتخابية الحالية شهدت طفرة في استراتيجية جمع التبرعات غيّرت طريقة جمع المرشحين الموارد واستخدامها، مضيفة أنها تمثل بداية لاتجاه جديد، وأنه سيُطرح المزيد منها في الدورة الانتخابية المقبلة.
النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.
المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗