22 تشرين الأول 2026 من نحناتصل بناالسياق مرئيأخبار قصيرةخاص بالسياقمصادرناالنشرة البريديةRSS
الخبر في سياقه
طقس بغداد: جارٍ التحديثأسعار الصرف المرجعية: جارٍ التحديث
عاجل

الدول النامية تسدد ديونها على حساب المدارس والمستشفيات

"نحن في وضع لدينا فيه أسئلة أكثر بكثير مما لدينا من أجوبة". بهذه العبارة لخصت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا حصيلة الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، التي اختتمت أعمالها في العاصمة التايلاندية بانكوك ينهاية الأسبوع الماضي، من دون اختراق يذكر في أزمة ديون الدول النامية. وأضافت غورغييفا، خلال ندوة نظمت يوم السبت، محذرة: "لا تصدقوا من يدعون أن لديهم الأجوبة. إنهم يخدعونكم"، بحسب وكالة رويترز.

الدين يبتلع الإيرادات

في قلب القلق الذي خيم على الاجتماعات رقم واحد: 14%. فقد ارتفع متوسط ما تدفعه الدول النامية لخدمة ديونها إلى أكثر من الضعف خلال العقد الأخير، ليصل إلى 14% من إيراداتها الحكومية، بحسب رويترز. ونقلت الوكالة عن الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) ماتياس كورمان أن هذه النسبة كانت 6% فقط قبل عشر سنوات في الدول منخفضة الدخل.

خدمة الدين تلتهم حصة متزايدة من إيرادات الدول النامية، أكتوبر 2026 (رسم بياني أعد بمساعدة الذكاء الاصطناعي)

وتبدو الصورة أكثر قسوة في الدول الأفقر. فبحسب تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول "القدرة على تحمل الدين الخارجي والتنمية" لعام 2026، الذي أعده مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، أنفقت الدول الأقل نموا 17.6% من إيراداتها الحكومية في 2025 على خدمة الدين العام الخارجي وحده.

وبلغت مدفوعات خدمة الدين الخارجي للدول النامية مجتمعة نحو 1.6 تريليون دولار في 2025، وفق التقرير نفسه.

الدين يزاحم المدرسة والمستشفى

لا تعني هذه النسب مجرد بند مالي في الموازنة. فكل دولار يذهب إلى سداد أصل الدين وفوائده هو دولار لا يذهب إلى رواتب الأطباء والمعلمين، أو إلى بناء الطرق وشبكات المياه وبرامج الحماية الاجتماعية.

وتقول أونكتاد إن ارتفاع مدفوعات الفائدة قلص المساحة المالية المتاحة للتنمية في 99 دولة نامية بين 2018 و2024، يعيش فيها نحو 5.5 مليارات إنسان. كما رصدت المنظمة أن مدفوعات الفائدة الحكومية في الدول النامية ارتفعت بنسبة 102% خلال العقد الأخير، بينما لم تنم الإيرادات العامة سوى 39%، بحسب موقع داوان أفريكا (Dawan Africa). أي أن الفوائد تنمو بوتيرة تفوق ضعفين ونصف ضعف نمو الإيرادات، وفق حسابات "العربي الجديد".

اقتصاد دولي التحديثات الحية

جيل بلا وظائف: البنك الدولي يحذّر من فجوة بـ800 مليون فرصة عمل

اللافت أن المشكلة لم تعد في حجم الدين وحده، بل في كلفته. فبحسب تقرير الأمم المتحدة، تراجع إجمالي خدمة الدين الخارجي للدول النامية بنحو 200 مليار دولار مقارنة بعام 2023. لكن فوائد الديون الخارجية طويلة الأجل ارتفعت في المقابل بنحو 14% خلال 2025.

بعبارة أبسط، تدفع هذه الدول اليوم سعرا أعلى لاقتراض المبالغ نفسها. وتلخص أونكتاد المشكلة بقولها إن "الدول النامية لا تزال تدفع مقابل التمويل الخارجي أكثر بكثير مما تدفعه الاقتصادات المتقدمة".

حين تقترض واشنطن.. تدفع الدول الفقيرة

يربط صندوق النقد هذا الارتفاع بقفزة عوائد السندات في الاقتصادات الكبرى. فعندما ترتفع عوائد سندات الخزانة الأميركية، يطالب المستثمرون عادة بعوائد أعلى لإقراض الدول النامية التي يعدونها أكثر مخاطرة. وهكذا يمكن أن تجد دولة تحتاج إلى تمويل مستشفى أو محطة كهرباء نفسها مضطرة إلى الاقتراض بكلفة تفوق ما تدفعه حكومة غنية. وقال رئيس إدارة شؤون المالية العامة في الصندوق رودريغو فالديس إن قفزة عوائد السندات تركت للحكومات هامشا ضيقا للتحرك، مضيفا: "رفعنا درجة الإلحاح في رسالتنا"، بحسب رويترز.

ولم تتردد غورغييفا في تحميل الاقتصادات المتقدمة جزءا من المسؤولية، إذ وصفتها بأنها "أسوأ المخالفين" في ملف الاختلالات المالية. وقال جوش ليبسكي، من المجلس الأطلسي (Atlantic Council)، لرويترز: "من الصعب الحديث عن العالم النامي في حين أن الاقتصادات المتقدمة نفسها لم ترتب أوضاعها".

اقتصاد دولي التحديثات الحية

عجز بتريليوني دولار: أميركا تدفع على فوائد ديونها أكثر مما على جيشها

مساعدات أقل وبدائل محدودة

تتزامن هذه الضغوط مع جفاف مصادر التمويل الأخرى. فبحسب تقرير الأمم المتحدة، تراجعت مساهمة التدفقات المالية الخارجية في تمويل الاستثمار بالدول النامية من 20% من إجمالي تكوين رأس المال في 2014 إلى 11% فقط في 2024. ودفع ذلك الحكومات إلى الاعتماد أكثر على الاقتراض المحلي، الذي يأتي غالبا بكلفة أعلى وآجال أقصر. كما تراجعت المساعدات الإنمائية الرسمية بنسبة 23.1% بالقيمة الحقيقية في 2025، في أكبر انخفاض سنوي في تاريخها، بحسب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

في المقابل، يراهن البنك الدولي على القطاع الخاص، إذ بات رأس المال الخاص الذي يحشده يعادل ثلاثة أضعاف مستواه في 2022. لكن المستثمرين يميلون إلى المشروعات ذات العائد التجاري الواضح، لا إلى المدارس والمستشفيات وشبكات الصرف الصحي التي تحتاجها المجتمعات الأفقر.

نمو لا يكفي

يتوقع صندوق النقد أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.1% هذا العام، فيما تباطأ نمو الاقتصادات النامية إلى نحو 3.6%، مقابل 4.4% في العام السابق. وقال نائب كبير الاقتصاديين في البنك الدولي أيهان كوسي إن الاقتصاد العالمي يواجه "صدمة جديدة كل ستة أشهر، إن لم يكن كل ثلاثة أشهر".

ومع نمو يتباطأ، وفوائد ترتفع، ومساعدات تتقلص، لم يعد السؤال المطروح أمام كثير من الدول النامية كيف تسدد ديونها فحسب، بل ماذا يتبقى بعد السداد لتمويل حياة الناس.

النص منقول من الخلاصة التي ينشرها العربي الجديد، وحقوقه محفوظة له.

المصدر: العربي الجديد — اقرأ الخبر في الموقع الأصلي ↗

أخبار ذات صلة

أبرز الأخبار في بريدك

اشترك لتصلك أهم الأخبار والتقارير.